{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23)} {وَلاَ تَقْولَنَّ} أي لأجل شيء تعزم عليه {لِشَىْء إِنّى فَاعِلٌ ذلك} الشيء {غَدًا} أي فيما يستقبل من الزمان مطلقًا وهو تأكيد لما يدل عليه اسم الفاعل بناء على أنه حقيقة في الاستقبال ويدخل فيه الغد عنى اليوم الذي يلي يومك وهو المتبادر دخولًا أوليًا، فإن الآية نزلت حين سألت قريش النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين عليه الصلاة والسلام: غدًا أخبركم ولم يستثن فأبطأ عليه صلى الله عليه وسلم الوحي خمسة عشر يومًا على ما روى عن ابن إسحق، وقيل؛ ثلاثة أيام، وقيل: أربعين يومًا فشق ذلك عليه عليه الصلاة والسلام وكذبته قريش وحاشاه. وجوز غير واحد أن يبقى على المعنى المتبادر وما بعده بذلك المعنى يعلم بطريق دلالة النص. وتقعب بأن ما بعده ليس عناه في مناطق النهي وهو احتمال المانع فإن الزمان إذا اتسع قد ترتفع فيه الموانع أو تخف وليس بشيء لأن المانع شامل للموت واحتمال في الزمان الواسع أقوى.