{أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67)} {أَوْ لاَ يَذْكُرُ إلإنسان} من الذكر الذي يراد به التفكر، والأظهار في موضع الاضمار لزيادة التقرير والإشعار بأن الإنسانية من دواعي التفكر فيما جرى عليه من شؤون التكوين المانعة عن القول المذكور وهو السر في إسناده إلى الجنس أو إلى الفرد بذلك العنوان على ما قيل. والهمزة للإنكار التوبيخي وهي على أحد المذهبين المشهورين في مثل هذا التركيب داخلة على محذوف معطوف عليه ما بعد والتقدير هاهنا أيقول ذلك ولا يذكر {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ} أي من قبل الحالة التي هو فيها وهي حالة بقائه، وقيل: أي من قبل بعثه {وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} أي والحال أنه لم يكن حينئذ موجودًا فحيث خلقناه وهو في تلك الحالة المنافية للخلق بالكلية مع كونه أبعد من الوقوع فلأن نبعثه بإعادة ما عدم منه وقد كان متصفًا بالوجود في وقت على ما اختاره بعض أهل السنة أو بجمع المواد المتفرقة وإيجاد مثل ما كان فيها من الاعراض على ما اختاره بعض آخر منهم أيضًا أولى وأظهر فما له لا يذكره فيقه فيما يقع فيه من النكير، وقيل: إن العطف على {يقول} [مريم: 66] المذكور سابقًا. والهمزة لإنكار الجمع لدخولها على الواو المفيدة له، ولا يخل ذلك بصدارتها لأنها بالنسبة إلى جملتها فكأنه قيل، أيجمع بين القول المذكور وعدم الذكر: ومحصله أيقول ذلك ولا يذكر أنا خلقناه الخ. وقرأ غير واحد من السبعة {يُذْكَرِ} بفتح الذال والكاف وتشديدهما، وأصله يتذكر فادغم التاء في الذال وبذلك قرى أبي.