Entités

روح المعاني — طه 73

BE197864Tafsir

{إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73)} {إنَّا ءَامَنَّا برَبِّنَا ليَغْفرَ لَنَا خَطَايَانَا} التي اقترفناه من الكفر والمعاصي ولا يؤاخذنا بهذا في الدار الآخرة لا ليمتعنا بتلك الحياة الفانية حتى نتأثر بما أوعدتنا به. وقوله تعالى: {وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السحر} عطف على {خطايانا} أي ويغفر لنا السحر الذي عملناه في معارضة موسى عليه السلام بإكراهك وحشرك إيانا من المدائن القاصية خصوه بالذكر مع اندراجه في خطاياهم إظهارًا لغاية نفرتهم عنه ورغبتهم في مغفرته، وذكر الإكراه للإيذان بأنه مما يجب أن يفرد بالاستفغار مع صدوره عنهم بالإكراه، وفيه نوع اعتذار لاستجلاب المغفرة، وقيل: إن رؤساءهم كانوا اثنين وسبعين اثنان منهم من القبط والباقي من بني إسرائيل وكان فرعون أكرههم على تعلم السحر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: أخذ فرعون أربعين غلامًا من بني إسرائيل فأمر أن يتعلمو السحر وقال: علموهم تعليمًا لا يغلبهم أحد من أهل الأرض وهم من الذين آمنوا وسى عليه السلام وهو الذين قالوا: {إِنَّا امَنَّا بِرَبّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خطايانا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السحر} [طه: 37]، وقال الحسن: كان يأخذ ولدار الناس ويجبرهم على تعلم السحر، وقيل: إنه أكرههم على المهعارضة حيث روى أنهم قالوا له: أرنا موسى نائم ففعل بوجوده تحرسه عصاه فقالوا: ما هذا بسحر فإن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى إلا أن يعارضو ولا ينافي ذلك قولهم: {بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ الغالبون} [الشعراء: 44] لًاكما أن قولهم: {إِنَّ لَنَا لاجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين} [الأعراف: 113] قبله كما قيل: وزعم أبو عبيد أن مجرد أمر السلطان شخصًا إكراه وإن لم يتوعده وإلى ذلك ذهب ساداتنا الحنفية كما في عامة كتبهم لما في مخالفة أمره من توقع المكروه لا سيما إذا كان السلطان جبارًا طاغيًا {والله خَيْرُ} في حَد ذاته تعالى: {وأبقى} أي وأدوم جزاء ثوابًا كان أو عقابًا أو خير ثوابًا وأبقى عذابًا، وقوله تعالى: