{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2)} {مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ} من طائفة نازلة من القرآن تذكرهم أكمل تذكير وتبين لهم الأمر أتم تبيين كأنها نفس الذكر، و{مِنْ} سيف خطيب وما بعدها مرفوع المحل على الفاعلية، والقول بأنها تبعيضية بعيد، و{مِنْ} في قوله تعالى: {مّن رَّبّهِمُ} لابتداء الغاية مجازًا متعلقة بيأتيهم أو حذوف هو صفة لذكر، وأيًا ما كان ففيه دلالة على فضله وشرفه وكمال شناعة ما فعلوا به، والتعرض لعنوان الربوبية لتشديد التشنيع {مُّحْدَثٍ} بالجر صفة لذكر. وقرأ ابن أبي عبلة بالرفع على أنه صفة له أيضًا على المحل، وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما بالنصب على أنه حال منه بناءً على وصفه بقوله تعالى: {مّن رَّبّهِمُ} وقوله سبحانه: {إِلاَّ استمعوه} استثناءً مفرغ محله النصب على أنه حال من مفعول {يَأْتِيهِمُ} بإضمار قد أو بدونه على الخلاف المشهور على ما قيل، وقال نجم الأئمة الرضي: إذا كان الماضي بعد إلا فاكتفاؤه بالضمير من دون الواو وقد أكثر نحو ما لقيته إلا أكرمني لأن دخول إلا في الأغلب على الأسماء فهو بتأويل إلا مكرمًا فصار كالمضارع المثبت. وجوز أن يكون حالًا من المفعول لأنه حامل لضميره أيضًا والمعنى لا يأباه وهو خلاف الظاهر، وأبعد من ذلك ما قيل إنه يحتمل أن يكون صفة لذكر، وكلمة {إِلا} وإن كانت مانعة عند الجمهور إذ التفريغ في الصفات غير جائز عندهم إلا أنه يجوز أن يقدر ذكر آخر بعد إلا فتجعل هذه الجملة صفة له ويكون ذلك نزلة وصف المذكور أي ما يأتيهم من ذكر إلا ذكر استمعوه، وقوله تعالى: {وَهُمْ يَلْعَبُونَ} حال من فاعل {استمعوه} وقوله سبحانه: