Entités

روح المعاني — الأنبياء 40

BE197966Tafsir

{بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (40)} {بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً} عطف على {لاَ يَكُفُّونَ} [الأنبياء: 39] وزعم ابن عطية أنه استدراك مقدر قبله نفي والتقدير إن الآيات لا تأتي بحسب اقتراحهم بل تأتيهم بغتة، وقيل: إنه استدراك عن قوله تعالى: {لَوْ يَعْلَمُ} [الأنبياء: 39] إلخ وهو منفي معنى كأنه قيل: لا يعلمون ذلك بل تأتيهم الخ، وبينه وبين ما زعمه ابن عطية كما بين السماء والأرض. والمضمر في {تَأْتِيَهُمُ} عائد على {الوعد} [الأنبياء: 38] لتأويله بالعدة أو الموعدة أو الحين لتأويله بالساعة أو على {النار} [الأنبياء: 39] واستظهره في البحر، و{بَغْتَةً} أي فجأة مصدر في موضع الحال أو مفعول مطلق لتأتيهم وهو مصدر من غير لفظه {فَتَبْهَتُهُمْ} تدهشهم وتحيرهم أو تغلبهم على أنه معنى كنائي. وقرأ الأعمش {بَلْ تَأْتِيهِم} بياء الغيبة {بَغْتَةً} بفتح الغين وهو لغة فيها، وقيل: إنه يجوز في كل ما عينه حرف حلق {فيبهتهم} بياء الغيبة أيضًا، فالضمير المستتر في كل من الفعلين للوعد أو للحين على ما قال الزمخشري. وقال أبو الفضل الرازي: يحتمل أن يكون للنار بجعلها عنى العذاب {فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} الضمير المجرور عائد على ما عاد عليه ضمير المؤنث فيما قبله، وقيل: على البغتة أي لا يستطيعون ردها عنهم بالكلية {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي يمهلون ليستريحوا طرفة عين، وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا.