Entités

روح المعاني — الأنبياء 109

BE198035Tafsir

{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آَذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (109)} {فَإِن تَوَلَّوْاْ} عن الإسلام ولم يلتفتوا إلى ما يوجبه {فَقُلْ} لهم {ءاذَنتُكُمْ} أي اعلمتكم ما أمرت به أو حربي لكم، والإيذان إفعال من الاذن وأصله العلم بالإجازة في شيء وترخيصه ثم تجوز به عن مطلق العلم وصيغ منه الأفعال، وكثيرًا ما يتضمن معنى التحذير والإنذار وهو يتعدى لمفعولين الثاني منهما مقدر كما أشير إليه. وقوله تعالى: {على سَوَاء} في موضع الحال من المفعول الأول أي كائنين على سواء في الاعلام بذلك لم أخص أحدًا منكم دون أحد. وجوز أن يكون في موضع الحال من الفاعل والمفعول معا أي مستويًا أنا وأنتم في المعاداة أو في العلم بما أعلمتكم به من وحدانية الله تعالى لقيام الأدلة عليها. وقيل ما أعلمهم صلى الله عليه وسلم به يجوز أن يكون ذلك وأن يكون وقوع الحرب في البين واستوائهم في العلم بذلك جاء من أعلامهم به وهم يعلمون أنه عليه الصلاة والسلام الصادق الأمين وإن كانوا يجحدون بعض ما يخبر به عنادًا فتدبر. وجوز أن يكون الجار والمجرور في موضع الصفة لمصدر مقدر أي إيذانًا على سواء. وأن يكون في موضع الخبر لأن مقدرة أي أعلمتكم أني على سواء أي عدل واستقامة رأي بالبرهان النير وهذا خلاف المتبادر جدًا. وفي الكشاف أن قوله تعالى: {ءاذَنتُكُمْ} إلخ استعارة تمثثيلية شبه ن بينه وبين أعدائه هدنة فأحس بغدرهم فنبذ إليهم العهد وشهر النبذ وأشاعه وآذانهم جميعًا بذلك وهو من الحسن كان {وَإِنْ أَدْرِى} أي ما أدرى {أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ} من غلبة المسلمين عليكم وظهور الدين أو الحشر مع كونه آتيًا لا محالة، والجملة في موضع نصب بأدري. ولم يجىء التركيب أقريب ما توعدون أم بعيد لرعاية الفواصل.