{الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35)} {الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ} أي خافت {قُلُوبِهِمْ} منه عز وجل لإشراق أشعة الجلال عليها {والصابرين على مَا أَصَابَهُمْ} من مشاق التكاليف ومؤنات النوائب كالأمراض والمحن والغربة عن الأوطان ولا يخفى حسن موقع ذلك هنا أيضًا، والظاهر أن الصبر على المكاره مطلقًا ممدوح. وقال الرازي: يجب الصبر على ما كان من قبل الله تعالى، وأما على ما يكون من قبل الظلمة فغير واجب بل يجب دفعه على من يمكنه ذلك ولو بالقتال انتهى وفيه نظر {والمقيمى الصلاة} في أوقاتها، ولعل ذكر ذلك هنا لأن السفر مظنة التقصير في إقامة الصلاة. وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وأبو عمرو في رواية {الصلاة} بالنصب على المفعولية لمقيمي وحذفت النون منه تخفيفًا كما في بيت الكتاب: الحافظو عورة العشيرة لا *** تأتيهم من ورائهم نطف بنصب عورة ونظير ذلك قوله: إن الذي حانت بفلج دماؤهم *** هم القوم كل القوم يا أم مالك وقوله: ابني كليب أن عمي اللذا *** قتلا الملوك وفككا الأغلالا وقرأ ابن مسعود. والأعمش {والمقيمين الصلاة} بإثبات النون ونصب الصلاة على الأصل، وقرأ الضحاك {إِلَى الصلاة} بالإفراد والإضافة {وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ} في وجوه الخير ومن ذلك إهداء الهدايا التي يغالون فيها.