Entités

روح المعاني — الحج 51

BE198089Tafsir

{وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51)} {والذين سَعَوْاْ فِى ءاياتنا} أي بذلوا الجهد في إبطالها فسموها تارة سحرًا وتارة شعرًا وتارة أساطير الأولين. وأصل السعي الإسراع في المشي ويطلق على الاصلاح والإفساد يقال: سعى في أمر فلان إذا أصلحه أو أفسده بسعيه فيه {معاجزين} أي مسابقين للمؤمنين؛ والمراد سابقتهم مشاقتهم لهم ومعارضتهم فكلما طلبوا إظهار الحق طلب هؤلاء إبطاله، وأصله من عاجزه فاعجزه وعجزه إذا سابقه فسبقه فإن كلا من المتسابقين يريد إعجاز الآخر عن اللحاق. وقرأ ابن كثير. وأبو عمرو. والجحدري. وأبو السالم. والزعفراني {معجزين} بالتشديد أي مثبطين الناس عن الإيمان. وقال أبو علي الفارسي: ناسبين المسلمين إلى العجز كما تقول: فسقت فلانًا إذا نسبته إلى الفسق وهو المناسب لقوله تعالى: {يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب} [الحج: 47] وقرأ ابن الزبير {معاجزين} بسكون العين وتخفيف الزاي من أعجزك إذا سبقك ففاتك، قال صاحب اللوامح: والمراد هنا ظانين أنهم يعجزوننا وذلك لظنهم أنهم لا يبعثون، وفسر {معاجزين} في قراءة الجمهور ثل ذلك، والوصف على جميع القراءات حال من ضمير {سَعَوْاْ} وليست مقدرة على شيء منها كما يظهر للمتأمل {أولئك} الموصوفون بما ذكر {أصحاب الجحيم} أي ملازمو النار الشديدة التأجج، وقيل هو اسم دركة من دركات النار.