{لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53)} {لّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشيطان} أي الذي يلقيه. وقيل: القاءه {فِتْنَةً} أي عذابًا. وفي البحر ابتلاء واختبارًا {لّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} أي شك ونفاق وهو المناسب لقوله تعالى في المنافقين {فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ} [البقرة: 10] وتخصيص المرض بالقلب مؤيد له لعدم إظهار كفرهم بخلاف الكافر المجاهر {والقاسية قُلُوبُهُمْ} أي الكفار المجاهرين، وقيل: المراد من الأولين عامة الكفار ومن الأخيرين خواصهم كأبي جهل. والنضر. وعتبة، وحمل الأولين على الكفار مطلقًا والأخيرين على المنافقين لأنهم أحق بوصف القسوة لعدم انجلاء صدأ قلوبهم بصيقل المخالطة للمؤمنين ليس بشيء. {وَإِنَّ الظالمين} أي الفريقين المذكورين فوضع الظاهر موضع ضميرهم تسجيلًا عليهم بالظلم مع ما وصفوا به من المرض والقسوة {لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ} أي عداوة شديدة ومخالفة تامة، ووصف الشقاق بالبعد مع أن الموصوف به حقيقة هو معروضة للمبالغة، والجملة اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله، ولام {لِيَجْعَلَ} للتعليل وهو عند الحوفي متعلق بـ {يحكم} [الحج: 52] وعند ابن عطية بـ {ينسخ} [الحج: 52] وعند غيرهما بـ {ألقى} [الحج: 52] لكن التعليل لما ينبىء عنه القاء الشيطان من تنكينه تعال إياه من ذلك في حق النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لعطف قوله تعالى: