{وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3)} {والذين هُمْ عَنِ اللغو} وهو ما لا يعتد به من الأقوال والأفعال، وعن ابن عباس تفسيره بالباطل، وشاع في الكلام الذي يورد لا عن روية وفكر فيجري مجرى اللغاء وهو صوت العصافير ونحوها من الطير: وقد يسمى كل كلام قبيح لغوًا، ويقال فيه كما قال أبو عبيدة لغو ولغا نحو عيب وعاب، وأنشد: عن اللغا ورفث التكليم *** {مُّعْرِضُونَ} في عامة أوقاتهم لما فيه من الحالة الداعية إلى الإعراض عنه مع ما فيهم من الاشتغال بما يعنيهم، وهذا أبلغ من أن يقال: لا يلهون من وجوه، جعل الجملة اسمية دالة على الثبات والدوام، وتقديم الضمير المفيد لتقوى الحكم بتكريره، والتعبير في المسند بالاسم الدال كما شاع على الثابت، وتقديم الظرف عليه المفيد للحصر، وإقامة الإعراض مقام الترك ليدل على تباعدهم عنه رأسًا مباشرة وتسببًا وميلًا وحضورًا فإن أصله أن يكون في عرض أي ناحية غير عرضه.