{قَدْ كَانَتْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66)} {قَدْ كَانَتْ ءاياتي تتلى عَلَيْكُمْ} إلى آخره صريح في أنه تعليل لعدم لحوق النصر من جهته تعالى بسبب كفرهم بالآيات ولو كان النصر المنفي متوهما من الغير لعلل بعجزه أو بعزة الله تعالى وقوته، وأنت تعلم أنهم المشركون الذين شركاؤهم نصب أعينهم ولم يقيد الجؤار بكونه إلى الله تعالى وأمر التعليل سهل، وقد يقال: المعنى على هذا الوجه دعوى الصراخ فإنه لا يمنعكم منا ولا ينفعكم عندنا فقد ارتكبتم أمرًا عظيمًا وإثمًا كبيرًا لا يدفعه ذلك، ثم لا يخفى ما في كلام المتعقب بعد، والمراد قد كانت آياتي تتلى عليكم قبل أن يأخذ مترفيكم العذاب {فَكُنْتُمْ} عند تلاوتها {على أعقابكم تَنكِصُونَ} أي تعرضون عن سماعها أشد الأعراض فضلًا عن تصديقها والعمل بها، والنكوص الرجوع، والأعقاب جمع عقب وهو مؤخر الرجل ورجوع الشخص على عقبه رجوعه في طريقه الأولى كما يقال رجع عوده على بدئه، وجعل بعضهم التقييد بالاعقاب من باب التأكيد كما في بصرته بعيني بناء على أن النكوس الرجوع قهقري وعلى الأعقاب، وأيًا ما كان فهو مستعار للأعراض. وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه «تنكصون» بضم الكاف.