{انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9)} {انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الامثال} استعظام للأباطيل التي اجترؤا على التفوه بها وتعجيب منها أي انظر كيف قالوا في حقك الأقاويل العجيبة الخارجة عن العقول الجارية لغرابتها مجرى الأمثال واخترعوا لك تلك الصفات والأحوال الشاذة البعيدة من الوقوع {فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلًا} فبقوا متحيرين ضلالًا لا يجدون في القدح في نبوتك قولًا يستقرون عليه وإن كان باطلًا في نفسه فالفاء الأولى سببية ومتعلق {ضَلُّواْ} غير منيو والفاء الثانية تفسيرية أو فضلوا عن طريق الحق فلا يجدون طريقًا موصولًا إليه فإن من اعتاد استعمال هذه الأباطيل لا يكاد يهتدي إلى استعمال المقدمات الحقة فالفاء في الموضعين سببية ومتعلق {ضَلُّواْ} منوي ولعل الأول أولى، والمراد نفى أن يكون ما أتوا به قادحًا في نبوته صلى الله عليه وسلم ونفى أن يكون عندهم مايصلح للقدح قطعًا على أبلغ وجه فإن القدح فيها إنما يكون في القدح بالمعجزات الدالة عليها وما أتوا به لا يفيد ذلك أصلًا وأنى لهم بما يفيده.