{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (57)} {قُلْ} لهم دافعًا عن نفسك تهمة الانتفاع بإيمانهم {مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ} أي على تبليغ الرسالة الذي ينبىء عنه الإرسال أو على المذكور من التبشير والإنذار، وقيل: على القرآن {مِنْ أَجْرٍ} أي أجر ما من جهتكم {إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إلى رَبّهِ} أي إلى رحمته ورضوانه {سَبِيلًا} أي طريقًا، والاستثناء عند الجمهور منقطع أي لكن ما شاء أن يتخذ إلى ربه سبحانه سبيلًا أي بالانفاق القائم مقام الأجر كالصدقة والنفقة في سبيل الله تعالى ليناسب الاستدراك فليفعل، وذهب البعض إلى أنه متصل، وفي الكلام مضاف مقدر أي الأفعل من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلًا بالايمان والطاعة حسا أدعو إليهما، وهو مبني على الادعاء وتصوير ذلك بصورة الأجر من حيث أنه مقصود الاتيان به، وهذا كالاستثناء في قوله: ولا عيب فيهم غير أن نزيلهم *** يعاب بنسيان الأحبة والوطن وفي ذلك قلع كلي لشائبة الطمع وإظهار لغاية الشفقة عليهم حيث جعل ذلك مع كونه نفعه عائدًا إليهم عائدًا إليه صلى الله عليه وسلم، وقيل: المعنى ما أسألكم عليه أجرًا إلا أجر من آمن أي إلا الأجر الحاصل لي من إيمانه فإن الدال على الخير كفاعله وحينئذ لا يحتاج إلى الادعاء والتصوير السابق، والأولى ما فيه قلع شائبة الطمع بالكلية.