Entités

روح المعاني — الشعراء 61

BE198436Tafsir

{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61)} {فَلَمَّا تَرَاءا الجمعان} أي تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الآخر، نعم ذكر في التوراة ما حاصله أن بني إسرائيل لما خرجوا كان أمامهم نهارًا عمود من غمام وليلًا عمود من نار ليدلهم ذلك على الطريق فلما طلبهم فرعون ورأوا جنوده خافوا جدًا ولاموا موسى عليه السلام في الخروج وقالوا له: أمن عدم القبور صر أخرجتنا لنموت في البر أما قلنا لك: دعنا نخدم المصريين فهو خير من موتنا في البر فقال لهم موسى: لا تخافوا وانظروا إغاثة الله تعالى لكم ثم أوحى الله تعالى إلى موسى أن يضرب بعصاه البحر فتحول عمود الغمام إلى ورائهم وصار بينهم وبين فرعون وجنوده ودخل الليل ولم يتقدم أحد من جنود فرعون طول الليل وشق البحر ثم دخل بنو إسرائيل وليس في هذا ما يصحح أمر الحالية المذكورة فتأمل. وقرأ الأعمش. وابن وثاب {ترًا} بغير همز على مذهب التخفيف بين بين ولا يصح تحقيقها بالقلب للزوم ثلاث ألفات متسقة وذلك مما لا يكون أبدًا قاله أبو الفضل الرازي، وقال ابن عطية. وقرأ حمزة {تريئي} بكسر الراء ود ثم بهمز، وروى مثله عن عاصم وروى عنه أيضًا {تراىء} بالفتح والمد، وقال أبو جعفر أحمد بن علي الأنصاري في كتابه الإقناع {التقى الجمعان} في الشعراء إذا وقف عليها حمزة. والكسائي أما لا الألف المنقلبة عن لام الفعل، وحمزة يميل ألف تفاعل وصلًا ووقفًا كإمالة الألف المنقلبة. وقرىء {فَلَمَّا تَرَاءتِ} الفئتان {قَالَ أصحاب موسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} أي لملحقون جاؤا بالجملة الاسمية مؤكدة بحر في التأكيد للدلالة على تحقق الإدراك واللحاق وتنجيزهما، وأرادوا بذلك التحزن وإظهار الشكوى طلبًا للتدبير. وقرأ الأعرج. وعبيد بن عمير {لَمُدْرَكُونَ} بفتح الدال مشددة وكسر الراء من الإدراك عنى الفناء والاضمحلال يقال: أدرك الشيء إذا فنى تتابعًا وأصله التتابع وهو ذهاب أحد على أثر آخر ثم صار في عرف اللغة عنى الهلاك وأن يفنى شيئًا فشيئًا حتى يذهب جميعه، وقد جاء التتابع بهذا المعنى في قول الحماسي: أبعد بني أمي الذين تتابعوا *** أرجى حياة أم من الموت أجزع والمعنى أنا لها لكون على أيديهم شيئًا فشيئًا.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
روح المعاني — الشعراء 61