{وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ (31)} {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} عطف على {أن يا موسى} [القصص: 30] والفاء في قوله تعالى: {فَلَمَّا رَءاهَا تَهْتَزُّ} فصيحة مفصحة عن جمل حذفت تعويلًا على دلالة الحال عليها وإشعارًا بغاية سرعة تحقق مدلولاتها أي فألقاها فصارت حية فاهتزت فلما رآها تهتز وتتحرك {كَأَنَّهَا جَانٌّ} هي حية كحلاء العين لا تؤذى كثيرة في الدور، والتشبيه بها باعتبار سرعة حركتها وخفتها لا في هيئتها وجثتها. فلا يقال: إنه عليه السلام لما ألقاها صارت ثعبانًا عظيمًا فكيف يصح تشبيهها بالجان، وقال بعضهم: يجوز أن يكون المراد تشبيهها بها في الهيئة والجثة ولا ضير في ذلك لأن لها أحوالًا مختلفة تدق فيها وتغلظ، وقيل: الجان يطلق على ما عظم من الحيات فيراد عند تشبيهها بها في ذلك والأولى ما ذكر أولًا {ولى مُدْبِرًا} منهزمًا من الخوف {وَلَمْ يُعَقّبْ} أي ولم يرجع {ياموسى} أي نودي أو قيل: يا موسى {أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الامنين} من المخاوف فإنه لا يخاف لدى المرسلون: