{أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بما كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35)} {أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سلطانا} التفات من الخطاب إلى الغيبة إيذانًا بالاعراض عنهم وتعديدًا لجناياتهم لغيرهم بطريق المباثة، و{أَمْ} منقطعة، والسلطان الحجة فالإنزال مجاز عن التعليم أو الإعلام، وقوله تعالى: {فَهُوَ يَتَكَلَّمُ} عنى فهو يدل على أن التكلم مجاز عن الدلالة، ولك أن تعتبر هنا جميع ما اعتبروه في قولهم: نطقت الحال من الاحتمالات، ويجوز أن يراد بسلطانًا ذا سلطان أي ملكًا معه برهان فلا مجاز أولًا وآخرًا. وجملة {هُوَ يَتَكَلَّمُ} جواب للاستفهام الذي تضمنته {أَمْ} إذ المعنى بل أأنزلنا عليهما سلطانًا فهو يتكلم {ا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ} أي بإشراكهم بالله عز وجل، وصحته على أن {مَا} مصدرية وضمير {بِهِ} له تعالى أو بالأمر الذي يشركون بسببه وألوهيته على أن «ما» موصولة وضمير «به» لها والباء سببية، والمراد نفى أن يكون لهم مستمسك يعول عليه في شركهم.