{وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112)} {وبشرناه بإسحاق نَبِيًّا} حال من إسحاق، وكذا قوله تعالى: {مّنَ الصالحين} وفي ذلك تعظيم شأن الصلاح، وفي تأخيره إيماءً إلى أنه الغاية لها لتضمنها معنى الكمال والتكميل، والمقصود منهما الإتيان بالأفعال الحسنة السديدة وهو في الاستعمال يختص بها. وجوز كون {مّنَ الصالحين} حالًا وكون {نَبِيًّا} حالًا من الضمير المستتر فيه، وقدم في اللفظ للاهتمام ولئلا تختل رؤوس الآي وفيه من البعد ما فيه، على أن في جواز تقديم الحال مطلقًا أو إطراده في مثل هذا التركيب كلامًا لا يخفى على من راجع الألفية وشروحها وفيه ما فيه بعد، وجوز أيضًا كونه في موضع الصفة لنبيًا والكلام على الأول وهو الذي عليه الجمهور أمدح كما لا يخفى، والمراد كونه نبيًا وكونه من الصالحين في قضاء الله تعالى وتقديره أي مقضيًا كونه نبيًا مقضيًا كونه من الصالحين وإن شئت فقل مقدرًا ولا يكونان بذلك من الحال المقدرة التي تذكر في مقابلة المقارنة بل هما بهذا الاعتبار حالان مقارنان للعامل وهو فعل البشارة أو شيء آخر محذوف أي بشرناه بوجود إسحاق نبيًا الخ، وأوجب غير واحد تقدير ذلك معللًا بأن البشارة لا تتعلق بالأعيان بل بالمعاني. وتعقب بأنه إن أريد أنها لا تستعمل إلا متعلقة بالأعيان فالواقع خلافه ك {بشر أحدهم بالأنثى}، [النحل: 58] فإن قيل إنما يصح بتقدير ولادة ونحوه من المعاني فهو محل النزاع فلا وجه له، والذي يميل إليه القلب أن المعنى على إرادة ذلك، ورا يدعى أن معنى البشارة تستدعي تقدير معنى من المعاني، وقيل هما حالان مقدران كقوله تعالى: {ادخلوها خالدين} [الزمر: 73] وفيه بحث.