Entités

روح المعاني — ص 46

BE199459Tafsir

{إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46)} {إِنَّا أخلصناهم بِخَالِصَةٍ} تعليل لما وصفوا به، والباء للسببية وخالصة اسم فاعل وتنوينها للتفخيم، وقوله تعالى: {ذِكْرَى الدار} بيان لها بعد إبهامها للتفخيم، وجوز أن يكون خبرًا عن ضميرها المقدر أي هي ذكرى الدار، وأيًا ما كان فذكرى مصدر مضاف لمفعوله وتعريف الدار للعهد أي الدار الأخرة، وفيه إشعار بأنها الدار في الحقيقة وإنما الدنيا مجاز أي جعلناهم خالصين لنا بسبب خصلة خالصة جليلة الشأن لا شوب فيها هي نذكرهم دائمًا الدار الآخرة فإن خلوصهم في الطاعة بسبب تذكرهم إياها وذلك لأن مطمح انظارهم ومطرح أفكارهم في كل ما يأتون ويدرون جواز الله عز وجل والفوز بلقائه ولا يتسنى ذلك إلا في الآخرة. وقيل أخلصناهم بتوفيقهم لها واللطف بهم في اختيارها والباء كما في الوجه الأول للسببية والكلام نحو قولك: أكرمته بالعلم أي بسبب أنه عالم أكرمته أو أكرمته بسبب أنك جعلته عالمًا، وقد يتخيل في الثاني أنه صلة، ويعضد الوجه الأول قراءة الأعمش. وطلحة {بخالصتهم}. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك أن ذكرى الدار تذكيرهم الناس الآخرة وترغيبهم إياهم فيها وتزهيدهم إياهم فيها على وجه خالص من الحظوظ النفسانية كما هو شأن الأنبياء عليهم السلام، وقيل المراد بالدار الدار الدنيا وبذكراها الثناء الجميل ولسان الصدق الذي ليس لغيرهم. وحكى ذلك عن الجبائي. وأبي مسلم وذكره ابن عطية احتمالًا، وحاصل الآية عليه كما قال الطبرسي إنا خصصناهم بالذكر الجميل في الأعقاب. وقرأ أبو جعفر. وشيبة. والأعرج. ونافع. وهشام بإضافة {الانعام خَالِصَةٌ} إلى {ذِكْرِى} للبيان أي بما خلص من ذكرى الدار على معنى أنهم لا يشوبون ذكراها بهم آخر أصلًا أو على غير ذلك من المعاني، وجوز على هذه القراءة أن تكون {خَالِصَةٌ} مصدرًا كالعاقبة والكاذبة مضافًا إلى الفاعل أي أخلصناهم بأن خلصت لهم ذكرى الدار. وظاهر كلام أبي حيان أن احتمال المصدرية ممكن في القراءة الأولى أيضًا لكنه قال: الأظهر أن تكون اسم فاعل.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
روح المعاني — ص 46