{وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25)} {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ} أي قدرنا، وفي البحر أي سببنا لهم من حيث لم يحتسبوا وقيل: سلطنا ووكلنا عليهم {قُرَنَاء} جمع قرين أي أخدانًا وأصحابًا من غواة الجن، وقيل: منهم ومن الإنس يستولون عليهم استيلاء القيض وهو القشر على البيض، وقيل: أصل القيض البدل ومنه المقايضة للمعاوضة فتقييض القرين للشخص إما لاستيلائه عليه أو لأخذه بدلًا عن غيره من قرنائه {فَزَيَّنُواْ لَهُم} حسنوا وقرروا في أنفسهم {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} قال ابن عباس: من أمر الآخرة حيث ألقوا إليهم أنه لا جنة ولا نار ولا بعث {وَمَا خَلْفَهُمْ} من أمر الدنيا من الضلالة والكفر واتباع الشهوات، وقال الحسن: ما بين أيديهم من أمر الدنيا وما خلفهم من أمر الآخرة، وقال الكلبي: ما بين أيديهم أعمالهم التي يشاهدونها وما خلفهم ما هم عاملوه في المستقبل ولكل وجهة. ولعل الأحسن ما حكي عن الحسن {وَحَقَّ عَلَيْهِمُ القول} أي ثبت وتقرر عليهم كلمة العذاب وتحقق موجبها ومصداقها وهي قوله تعالى لإبليس: {فالحق والحق أَقُولُ لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 84، 85]. {فِى أُمَمٍ} حال من الضمير المجرور أي كائنين في جملة أمم، وقيل: {فِى} عنى مع ويحتمل المعنيين قوله: إن تك عن أحسن الصنيعة مأ *** فوكًا ففي آخرين قد أفكوا وفي البحر لا حاجة للتضمين مع صحة معنى في، وتنكير {أُمَمٌ} للتكثير أي في أمم كثيرة {قَدْ خَلَتْ} أي مضت {مِن قَبْلِهِمْ مّنَ الجن والإنس} على الكفر والعصيان كدأب هؤلاء {إِنَّهُمْ كَانُواْ خاسرين} تعليل لاستحقاقهم العذاب والضمير لهم وللأمم، وجوز كونه لهم بقرينة السياق.