{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)} {وَمِنْ ءاياته أَنَّكَ تَرَى} يا من تصح منه الرؤية {الأرض خاشعة} يابسة متطامنة مستعار من الخشوع عنى التذلل {فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء} أي المطر {اهتزت وَرَبَتْ} أي تحركت بالنبات وانتفخت لأن النبت إذا دنا أن يظهر ارتفعت له الأرض وانتفخت ثم تصدعت عن النبات، ويجوز أن يكون في الكلام استعارة تمثيلية شبه حال جدوبة الأرض وخلوها عن النبات ثم إحياء الله تعالى إياها بالمطر وانقلابها من الجدوبة إلى الخصب وإنبات كل زوج بهيج بحال شخص كئيب كاسف البال رث الهيئة لا يؤبه به ثم إذا أصابه شيء من متاع الدنيا وزينتها تكلف بأنواع الزينة والزخارف فيختال في مشيه زهوًا فيهتز بالإعطاف خيلاء وكبرًا فحذف المشبه واستعمل الخشوع والاهتزاز دلالة على مكانه ورجح اعتبار التمثيل. وقرئ {ربأت} أي زادت، وقال الزجاج: معنى ربت عظمت وربأت بالهمز ارتفعت ومنه الربيئة وهي طليعة على الموضع المرتفع {وَرَبَتْ إِنَّ الذى أحياها} بما ذكر بعد موتها {يُحْيِىَ الموتى} بالبعث {أَنَّهُ على كُلّ شَىْء} من الأشياء التي من جملتها الإحياء {قَدِيرٌ} مبالغة في القدرة.