{وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28)} {وَهُوَ الذى يُنَزّلُ الغيث} أي المطر الذي يغيثهم من الجدب ولذلك خص بالنافع منه فلا يقال غيث لكل مطر، وقرأ الجمهور {يُنَزّلٍ} مخففًا. {مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ} يئسوا منه، وتقييد تنزيله بذلك مع تحققه بدونه أيضًا لتذكير كمال النعمة؛ وقرأ الأعمش. وابن وثاب {قَنَطُواْ} بكسر النون {وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ} أي منافع الغيث وآثاره في كل شيء من السهل والجبل والنبات والحيوان أو رحمته الواسعة المنتظمة لما ذكر انتظامًا أوليًا، وقيل: الرحمة هنا ظهور الشمس لأنه إذا دام المطر سئم فتجىء الشمس بعده عظيمة الموقع ذكره المهدوي وليس بشيء، ومن البعيد جدًا ما قاله السدي من أن الرحمة هنا الغيث نفسه عدد النعمة نفسها بلفظين، {وأيًا ما كان فضمير} رحمته لله عز وجل، وجوز على الأول كونه للغيث. {مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الولى} الذي يتولى عباده بالإحسان ونشر الرحمة {الحميد} المستحق للحمد على ذلك لا غيره سبحانه.