Entités

روح المعاني — الشورى 40

BE199755Tafsir

{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)} {وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا} بيان لما جعل للمنتصر وتسمية الفعلة الثانية وهي الجزاء سيئة قيل للمشاكلة، وقال جار الله: تسمية كلتا الفعلتين سيئة لأنها تسوء من تنزل به، وفيه رعاية لحقيقة اللفظ واشارة إلى أن الانتصار مع كونه محمودًا إنما يحمد بشرط رعاية المماثلة وهي عسرة ففي مساقها حث على العفو من طريق الاحتياط، وقوله تعالى: {فَمَنْ عَفَا} أي عن المسيء إليه {وَأَصْلَحَ} ما بينه وبين من يعاديه بالعفو والأغضاء عما صدر منه {فَأَجْرُهُ عَلَى الله} فيجزيه جل وعلا أعظم الجزاء، تصريح بما لوح إليه ذلك من الحث وتنبيه على أنه وإن كان سلوكًا لطريق الاحتياط يتضمن مع ذلك اصلاح ذات البين المحمود حالًا ومالا ليكون زيادة تحريض عليه، وابهام الأجر وجعله حقًا على العظيم الكريم جل شأنه الدال على عظمه زيادة في الترغيب، وجيء بالفاء ليفرعه عن السابق أي إذا كان سلوك الانتصار غير مأمون العثار فمن عفا وأصلح فهو سالك الطريق المأمون العثار المحمود في الدارين، وقوله تعالى: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظالمين} المتجاوزين الحد في الانتقام، تتميم لذلك المعنى وتصريح بما ضمن من عسر رعاية طريق المماثلة وأنه قلما تخلو عن الاعتداء والتجاوز لا سيما في حال الحرد والتهاب الحمية فيكون دخولًا في زمرة من لا يحبه الله تعالى، ولا حاجة على هذا المعنى إلى جعل {فَمَنْ عَفَا} إلخ اعتراضًا، ثم لو كان كذلك بأن يكون هذا متعلقًا بجزاء سيئة سيئة مثلها على أنه تعليل لما يفهم منه فالفاء غير مانعة عنه كما توهم، وأدخل غير واحد المبتدئين بالسيئة في الظالمين.