{وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37)} {وَلَهُ الكبرياء} فيه من الاختصاص ما في {لِلَّهِ الحمد} [الجاثية: 36] والكبرياء قال ابن الأثير: العظمة والملك، وقال الراغب: الترفع عن الانقياد، وقيل: هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود، وقوله تعالى: {فِي السماوات والارض} في موضع الحال أو متعلق بالكبرياء والتقييد بذلك لظهور آثار الكبرياء وأحكامها فيه، والإظهار في مقام الإضمار لتفخيم شأن الكبرياء، وفي الحديث القدسي «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار» أخرجه الإمام أحمد. ومسلم. وأبو داود. وابن ماحه. وابن أبي شيبة. والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة، وهو ظاهر في عدم اتحاد الكبرياء والعظمة فلا تغفل {وَهُوَ العزيز} الذي لا يغلب {الحكيم} في كل ما قضى وقدر، وفي هذه الجمل إرشاد على ما قيل إلى أوامر جليلة كأنه قيل: له الحمد فاحمدوه تعالى وله الكبرياء فكبروه سبحانه وهو العزيز الحكيم فأطيعوه عز وجل، وجعلها بعضهم مجازًا أو كناية عن الأوامر المذكورة والله تعالى أعلم، هذا ولم أظفر من باب الإشارة بما يتعلق بشيء من آيات هذه السورة الكريمة يفي ؤنة نقله غير ما يتعلق بقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السموات وَمَا فِي الارض *جَمِيعًا مّنْهُ} [الجاثية: 13] من جعله إشارة إلى وحدة الوجود، وقد مر ما يغني عن نقله، والله عز وجل ولي التوفيق.