{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19)} {وَلِكُلّ} من الفريقين المذكورين في قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ} [الأحقاف: 16] وفي قوله سبحانه: {أُوْلَئِكَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول} [الأحقاف: 18] وإن شئت فقل في {الذين قالوا ربنا الله} [الأحقاف: 13] و{الذي قال لوالديه أف} [الأحقاف: 17] {درجات مّمَّا عَمِلُواْ} أي من جزاء ما عملوا، فالكلام بتقدير مضاف، والجار والمجرور صفة {درجات} و{مِنْ} بيانية أو ابتدائية و{مَا} موصولة أي من الذي عملوه من الخير والشر أو مصدرية أي من عملهم الخير والشر، ويجوز أن تكون {مِنْ} تعليلية بدون تقدير مضاف والجار والمجرور كما تقدم. والدرجات جمع درجة وهي نحو المنزلة لكن يقال للمنزلة درجة إذا اعتبرت بالصعود ودركًا إذا اعتبرت بالحدور، ولهذا قيل: درجات الجنة ودركات النار. والتعبير بالدرجات كما قال غير واحد على وجه التغليب لاشتمال {كُلٌّ} على الفريقين أي لكل منازل ومراتب سواء كانت درجات أو دركات، وإنما غلب أصحاب الدرجات لأنهم الأحقاء به لا سيما، وقد ذكر جزاؤهم مرارًا وجزاء المقابل مرة {وَلِيُوَفّيَهُمْ أعمالهم} أي جزاء أعمالهم والفاعل ضميره تعالى. وقرأ الأعمش. والأعرج. وشيبة. وأبو جعفر. والأخوان. وابن ذكوان. ونافع بخلاف عنه {لنوفيهم} بنون العظمة، وقرأ السلمي بتاء فوقية على الإسناد للدرجات مجازًا {كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} بنقص ثواب وزيادة عقاب، وقد مر الكلام في مثله غير مرة، والجملة حال مؤكدة للتوفية أو استئناف مقرر لها، واللام متعلقة حذوف مؤخر كأنه قيل: وليوفيهم أعمالهم ولا يظلمهم فعل ما فعل من تقدير إلا جزية على مقادير أعمالهم فجعل الثواب درجات والعقاب دركات.