{حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5)} {حِكْمَةٌ بالغة} أي واصلة غاية الإحكام لا خلل فيها، ورفع {حِكْمَةٌ} على أنها بدل كل، أو اشتمال من {مَا}، وقيل: من {مُزْدَجَرٌ} [القمر: 4] أو خبر مبتدأ محذوف أي هي، أو هذه على أن الإشارة لما يشعر به الكلام من إرسال الرسل وإيضاح الدليل والإنذار لمن مضى، أو إلى ما في الأنباء، أو إلى الساعة المقتربة، والآية الدالة عليها كما قاله الإمام وتقدم آنفًا احتمال كونها خبرًا عن كل في قراءة زيد، وقرأ اليماني {حِكْمَةٌ بالغة} بالنصب حالًا من {مَا} فإنها موصولة أو نكرة موصوفة، ويجوز مجىء الحال منها مع تأخرها أو هو بتقدير أعني. {فَمَا تُغْنِى النذر} نفي للإغناء أو استفهام إنكاري والفاء لترتيب عدم الإغناء على مجىء الحكمة البالغة مع كونه مظنة للإغناء وصيغة المضارع للدلالة على التجدد والاستمرار، و{مَا} على الوجه الثاني في محل نصب على أنها مفعول مطلق أي فأي إغناء تغني النذر، وجوز أن تكون في محل رفع على الابتداء، والجملة بعدها خبر، والعائد مقدر أي فما تغنيه النذر وهو جمع نذير عنى المنذر، وجوز أن يكون جمع نذير عنى الإنذار، وتعقب بأن حق المصدر أن لا يثنى ولا يجمع وأن يكون مصدرًا كالإنذار، وتعقب بأنه يأباه تأنيث الفعل المسند إليه وكونه باعتبار أنه عنى النذارة لا يخفى حاله.