{أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59)} {ءأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ} أي تقدرونه وتصورونه بشرًا سويًا تام الخلقة، فالمراد خلق ما يحصل منه على أن في الكلام تقديرًا أو تجوزًا، وجوز إبقاء ذلك على ظاهره أي {تَخْلُقُونَهُ أَم} وتنشئون نفس ذات ما تمنونه {أَم نَحْنُ الخالقون} له من غير دخل شيء فيه وأرأيتم قد مر الكلام غير مرة فيه، ويقال هنا: إن اسم الموصول مفعوله الأول والجملة الاستفهامية مفعوله الثاني، وكذا يقال فيم بعد من نظائره وما يعتبر فيه الرؤية بصرية تكون الجملة الاستفهامية فيه مستأنفة لا محل لها من الإعراب، وجوز في أنتم أن يكون مبتدأ، والجملة بعده خبره، وأن يكون فاعلًا لفعل محذوف والأصل أتخلقون فلما حذف الفعل انفصل الضمير، واختاره أبو حيان، و{أَمْ} قيل: منقطعة لأن ما بعدها جملة فالمعنى بل أنحن الخالقون على أن الاستفهام للتقرير، وقال قوم من النحاة: متصلة معادلة للهمزة كأنه قيل: {تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الخالقون} ثم جيء بالخالقون بعد بطريق التأكيد لا بطريق الخبرية أصالة.