Entités

روح المعاني — الممتحنة 3

BE200596Tafsir

{لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3)} {لَن تَنفَعَكُمْ أرحامكم} دفع لما عسى أن يتخيلوا كونه عذرًا نافعًا من أن الداعي للاتخاذ وإلقاء المودّة صيانة الأرحام والأولاد من أذى أولئك، والرحم في الأصل رحم المرأة، واشتهر في القرابة حتى صار كالحقيقة فيها، فإما أن يراد به ذلك أو يجعل مجازًا عن القريب، أو يعتبر معه مضاف أي ذوو أرحامكم، ويؤيد التأويل عطف قوله تعالى: {وَلاَ أولادكم} أي لن ينفعكم قراباتكم أو أقاربكم ولا أولادكم الذين توالون المشركين لأجلهم وتتقربون إليهم محاماة عليهم {يَوْمُ القيامة} بدفع ضر أو جلب نفع {يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ} استئناف لبيان عدم نفع الأرحام والأولاد يومئذ أي يفرق الله تعالى بينكم بما يكون من الهول الموجب لفرار كل منكم من الآخر حسا نطق به قوله تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ} [عبس: 34] الآية فلا ينبغي أن يرفض حق الله تعالى وتوالى أعداؤه سبحانه لمن هذا شأنه، وما أشرنا إليه من تعلق يو القيامة بالفعل قبله هو الظاهر، وجوز تعلقه بيفصل بعده. وقرأ حمزة. والكسائي. وابن وثاب يفصل بضم الياء وتشديد الصاد مبنيًا للفاعل، وقرأ أبو حيوة. وابن أبي عبلة كذلك إلا أنهما خففا، وطلحة. والنخعي نفصل بالنون مضمومة والتشديد والبناء للفاعل، وهما أيضًا. وزيد بن علي بالنون مفتوحة مخففًا مبنيًا للفاعل، وأبوحيوة أيضًا بالنون مضمومة. وقرأ الأعرج. وعيسى. وابن عامر يفصل بالياء والتشديد والبناء للمفعول، وجمهور القراء كذلك إلا أنهم خففوا، ونائب الفعل إما {بَيْنِكُمْ} وهو مبني على الفتح لإضافته إلى متوغل في البناء كما قيل، وإما ضمير المصدر المفهوم من الفاعل أي يفصل هو أي الفصل {والله بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فيجازيكم به.