Entités

روح المعاني — الممتحنة 11

BE200604Tafsir

{وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآَتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11)} {وَإِن فَاتَكُمْ} أي سبقكم وانفلت منكم {شَىْء مّنْ أزواجكم إِلَى الكفار} أي أحد من أزواجكم، وقرئ كذلك، وإيقاع {شَىْء} موقعه لزيادة التعميم وشمول محقر الجنس نصًا، وفي الكشف لك أن تقول: أريد التحقير والتهوين على المسلمين لأن من فات من أزواجهم إلى الكفار يستحق الهون والهوان، وكانت الفائتات ستًا على ما نقله في الكشاف وفصله، أو إن {فَاتَكُمْ شَىْء} من مهور أزواجكم على أن {شَىْء} مستعمل في غير العقلاء حقيقة، و{مِنْ} ابتدائية لا بيانية كما في الوجه الأول {فعاقبتم} من العقبة لا من العقاب، وهي في الأصل النوبة في ركوب أحد الرفيقين على دابة لهما والآخر بعده أي فجاءت عقبتكم أي نوبتكم من أداء المهر شبه ما حكم به على المسلمين والكافرين من أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء أخرى، أو شبه الحكم بالأداء المذكور بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب، وحاصل المعنى إن لحق أحد من أزواجكم بالكفار أو فاتكم شيء من مهورهن ولزمكم أداء المهر كما لزم الكفار. {فَاتُواْ الذين ذَهَبَتْ أزواجهم مّثْلَ مَا أَنفَقُواْ} من مهر المهاجرة التي تزوجتموها ولا تؤتوه زوجها الكافر ليكون قصاصًا، ويعلم مما ذكرنا أن عاقب لا يقتضي المشاركة، وهذا كما تقول: إبل معاقبة ترعى الحمض تارة وغيره أخرى ولا تريد أنها تعاقب غيرها من الإبل في ذلك، وحمل الآية على هذا المعنى يوافق ما روي عن الزهري أنه قال: يعطي من لحقت زوجته بالكفار من صداق من لحق بالمسلمين من زوجاتهم. وعن الزجاج أن معنى {فعاقبتم} فغنمتم، وحقيقته فأصبتم في القتال بعقوبة حتى غنمتم فكأنه قيل: {وَإِن فَاتَكُمْ شَىْء مّنْ أزواجكم إِلَى الكفار} ولم يؤدوا إليكم مهورهن فغنمتم منهم {فَاتُواْ الذين ذَهَبَتْ أزواجهم مّثْلَ مَا أَنفَقُواْ} من الغنيمة وهذا هو الوجه دون ما سبق، وقد كان صلى الله عليه وسلم كما روي عن ابن عباس يعطي الذي ذهبت زوجته من الغنيمة قبل أن تخمس المهر ولا ينقص من حقه شيئًا، وقال ابن جني: روينا عن قطرب أنه قال: {فعاقبتم} فأصبتم عقبًا منهم يقال: عاقب الرجل شيئًا إذا أخذ شيئًا وهو في المعنى كالوجه قبله. وقرأ مجاهد. والزهري. والأعرج. وعكرمة. وحميد. وأبو حيوة. والزعفراني فعقبتم بتشديد القاف من عقبه إذا قفاه لأن كل واحد من المتعاقبين يقفى صاحبه، والزهري. والأعرج. وأبو حيوة أيضًا. والنخعي. وابن وثاب بخلاف عنه فعقبتم بفتح القاف وتخفيفها، والزهري. والنخعي أيضًا بالكسر والتخفيف، ومجاهد أيضًا فأعقبتم أي دخلتم في العقبة؛ وفسر الزجاج هذه القراآت الأربعة بأن المعنى فكانت العقبى لكم أي الغلبة والنصر حتى غنمتم لأنها العاقبة التي تستحق أن تسمى عاقبة {واتقوا الله الذى أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ} فإن الإيمان به عز وجل يقتضي التقوى منه سبحانه وتعالى: