{فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50)} {خَشِىَ رَبَّهُ} عطف على مقدر أي فتداركته نعمة من ربه فاجتباه أي اصطفاه بأن رد عز وجل إليه الوحي وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون وقيل استنبأه إن صح أنه لم يكن نبيًا قبل هذه الواقعة وإنما كان رسولًا لبعض المرسلين في أرض الشام {فَجَعَلَهُ مِنَ الصالحين} من الكاملين في الصلاح بأن عصمه سبحانه من أن يفعل فعلًا يكون تركه أولى وظاهر كلام بعضهم أن الجعل من الصالحين تفسير للاجتباء قيل وفسر الصالحين بالأنبياء وهو مبني على أنه لم يكن قبل الواقعة نبيًا واستدل بالآية على خلق الأفعال لأن جعله صالحًا بجعل صلاحه وخلقه فيه وهو من جملة الأفعال ولا قائل بالفرق والمعتزلة يؤولون ذلك تارة بالإخبار بصلاحه وأخرى باللطف به حتى صلح على أنه يحتمل أن يراد بالصالحين الأنبياء كما قيل فلا تفيد الآية أكثر من كون النبوة مجعولة وهو مما اتفق عليه الفريقان فتدبر.