{فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9)} {فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ} فلا تستذله كما قال ابن سلام وقريب منه قول مجاهد لا تحتقره وقال سفيان لا تظلمه بتضييع ماله وفي معناه ما قيل لا تغلبه على ماله ولعل التقييد لمراعاة الغالب والأولى حمل القهر على الغلبة والتذليل معابان يراد به التسلط بما يؤدي أو باستعمال المشترك في معنييه على القول بجوازه وفي مفردات الراغب القهر الغلبة والتذليل معًا ويستعمل في كل واحد منهما وقرأ ابن مسعود والشعبي وإبراهيم التيمي فلا تكهر بالكاف بدل القاف ومعناه على ما في البحر فلا تقهر وفي تهذيب الأزهري الكهر القهر والكهر عبوس الوجه والكهر الشتم واختار بعضهم هنا أوسطها فالمعنى فلا تعبس في وجهه وهو نهي عن الشتم والقهر على ما سمعت من معناه من باب الأولى وأيًا ما كان ففي الآية دلالة على الاعتناء بشأن اليتيم وعن ابن مسعود مرفوعًا من مسح على رأس يتيم كان له بكل شعرة تمر عليها يده نور يوم القيامة وعن عمر رضي الله تعالى عنه مرفوعًا أيضًا أن اليتيم إذا بكى اهتز لبكائه عرش الرحمن فيقول الله تعالى لملائكته: يا ملائكتي من أبكى هذا اليتيم الذي غيب أبوه في التراب فيقول الملائكة أنت أعلم فيقول الله تعالى: يا ملائكتي إني أشهدكم أن علي لمن أسكته وأرضاه أن أرضيه يوم القيامة فكان عمر رضي الله تعالى عنه إذا رأى يتيمًا مسح رأسه وأعطاه شيئًا ولم يصح في كيفية مسحه شيء والرواية عن ابن عباس في ذلك قد قيل فيها ما قيل وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: أنا وكافل اليتيم كهاتين إذا اتقى الله عز وجل وأشار بالسبابة والوسطى إلى غير ذلك من الأخبار.