Entités

زاد المسير في علم التفسير — البقرة 51

BE201737Tafsir

قوله تعالى: {وإِذ واعدنا موسى أربعين ليلة}. قرأَ أبو جعفر وأبو عمرو: {وعدنا} بغير ألف هاهنا، وفي الأعراف وطه ووافقهما أبان عن عاصم في البقرة خاصة. وقرأ الباقون {واعدنا} بألف. ووجه القراءة الأولى: إفراد الوعد من الله تعالى، ووجه الثانية: أنه لما قبل موسى وعد الله عز وجل، صار ذلك مواعدة بين الله تعالى وبين موسى. ومثله: {لا تواعدوهن سراً} [البقرة: 235]. ومعنى الآية: وعدنا موسى تتمة أربعين ليلة، أو انقضاء أربعين ليلة. وموسى: اسم أعجمي، أصله بالعبرانية: موشا، فمو: هو الماء، وشا: هو الشجر، لأنه وجد عند الماء والشجر، فعرب بالسين. ولماذا كان هذا الوعد؟ فيه قولان. أحدهما: لأخذ التوراة. والثاني: للتكليم. وفي هذه المدة قولان. أحدهما: أنها ذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وهذا قول من قال: كان الوعد لإعطاء التوراة. والثاني: أنها ذو الحجة وعشر من المحرم، وهو قول من قال: كان الوعد للتكليم، وإنما ذكرت الليالي دون الأيام، لأن عادة العرب التأريخ بالليالي، لأن أول الشهر ليله، واعتماد العرب على الأهلة، فصارت الأيام تبعا لليالي. وقال أبو بكر النقاش: إنما ذكر الليالي، لأنه أمره أن يصوم هذا الأيام ويواصلها بالليالي، فلذلك ذكر الليالي وليس بشيء.