Entités

زاد المسير في علم التفسير — البقرة 54

BE201740Tafsir

القوم: اسم للرجال دون النساء، قال الله تعالى: {لا يسخر قوم من قوم عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ ولا نساء من نساء} [الحجرات: 11] وقال زهير: وما أدري وسوف إِخال أدري *** أقوم آل حصن أم نساء؟! وإنما سموا قوماً، لأنهم يقومون بالأمور. قوله تعالى: {فتوبوا إِلى بارئكم} قال أبو علي: كان ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي يكسرون الهمزة من غير اختلاس ولا تخفيف. وروى اليزيدي وعبد الوارث عن أبي عمرو: {بارئْكم} بجزم الهمزة. روى عنه العباس بن الفضل: {بارئكم} مهموزة غير مثقلة. وقال سيبويه: كان أبو عمر يختلس الحركة في: {بارئكم} و: {يأمركم} وما أشبه ذلك مما تتوالى فيه الحركات، فيرى من سمعه أنه قد أسكن ولم يسكن. والبارئ: الخالق ومعنى {فاقتلوا أنفسكم}: ليقتل بعضكم بعضاً، قاله ابن عباس ومجاهد. واختلفوا فيمن خوطب بهذا على ثلاثة أقوال. أحدها: أنه خطاب للكل، قاله السدي عن أشياخه. والثاني: أنه خطاب لمن لم يعبد ليقتل من عبد، قاله مقاتل. والثالث: أنه خطاب للعابدين فحسب، أمروا أن يقتل بعضهم بعضاً، قاله أبو سليمان الدمشقي. وفي الإشارة بقوله: ذا في: {ذلكم} قولان. أحدهما: أنه يعود إِلى القتل. والثاني: أنه يعود إِلى التوبة. الإِشارة إِلى قصتهم في ذلك قال ابن عباس: قالوا لموسى: كيف يقتل الآباء الأبناء، والإخوة الإخوة؟ فأنزل الله عليهم ظلمة لا يرى بعضهم بعضاً، فقالوا: فما آية توبتنا؟ قال: أن يقوم السلاح فلا يقتل، وترفع الظلمة. فقتلوا حتى خاضوا في الدماء، وصاح الصبيان: يا موسى: العفو العفو. فبكى موسى، فنزلت التوبة، وقام السلاح، وارتفعت الظلمة. قال مجاهد: بلغ القتلى سبعين ألفاً. قال قتادة: جعل القتل للقتيل شهادة، وللحي توبة.