قوله تعالى: {ومنهم أُمِّيُّون} يعنى: اليهود. والأمي: الذي لا يكتب ولا يقرأ، قاله مجاهد. وفي تسميته بالأمي قولان. أحدهما: لأنه على خلقة الأمة التي لم تتعلم الكتاب، فهو على جبلته، قاله الزجاج. والثاني: أنه ينسب إلى أمه، لأن الكتابة في الرجال كانت دون النساء. وقيل: لأنه على ما ولدته أمه. قوله تعالى: {لا يعلمون الكتاب} قال قتادة: لا يدرون ما فيه. قوله تعالى: {إِلا أمانيَّ} جمهور القراء على تشديد الياء، وقرأ الحسن، وأبو جعفر، بتخفيف الياء، وكذلك: {تلك أمانيهم} [البقرة: 111] و{ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] {في أمنيته} [الحج: 52] {وغرتكم الأماني} [الحديد: 14] كله بتخفيف الياء وكسر الهاء من {أمانيهم}. ولا خلاف في فتح ياء الأماني. وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال. أحدها: أنها الأكاذيب. قال ابن عباس: إلا أمانيَّ: يريد إلا قولاً يقولونه بأفواههم كذباً. وهذا قول مجاهد واختيار الفراء. وذكر الفراء أن بعض العرب قال لابن دأب وهو يحدث: أهذا شيء رويته، أم شيء تمنّيته؟ يريد: افتعلته؟. والثاني: أن الأماني: التلاوة، فمعناه: لا يعلمون فقه الكتاب، إنما يقتصرون على ما يسمعونه يتلى عليهم. قال الشاعر: تمنى كتاب الله أول ليلة *** تمنيَ داود الزبور على رسل وهذا قول الكسائي والزجاج. والثالث: أنها أمانيهم على الله، قاله قتادة. قوله تعالى: {وإِن هم إِلا يظنون} قال مقاتل: ليسوا على يقين، فان كذب الرؤساء أو صدقوا، تابعوهم.