Entités

زاد المسير في علم التفسير — البقرة 81

BE201767Tafsir

قوله تعالى: {بلى من كسَب سيئة}: بلى: بمنزلة نعم إلا أن {بلى} جواب النفي، ونعم جواب الإيجاب، قال الفراء: إذا قال الرجل لصاحبه: مالك عليَّ شيء، فقال الآخر: نعم، كان تصديقاً أن لا شيء له عليه. ولو قال: بلى؛ كان رداً لقوله. قال ابن الأنباري: وإنما صارت {بلى} تتصل بالجحد، لأنها رجوع عن الجحد إلى التحقيق، فهي بمنزلة بل. وبل سبيلها أن تأتي بعد الجحد، كقولهم: ما قام أخوك، بل أبوك. وإذا قال الرجل للرجل: ألا تقوم؟ فقال له: بلى؛ أراد: بل أقوم، فزاد الألف على بل ليحسن السكوت عليها، لأنه لو قال: بل؛ كان يتوقع كلاماً بعد بل؛ فزاد الألف ليزول هذا التوهم عن المخاطب. ومعنى: {بلى من كسب سيئة}: بل من كسب. قال الزجاج: بلى رد لقولهم: {لن تمسنا النار إِلا أياماً معدودة} والسيئة هاهنا: الشرك في قول ابن عباس، وعكرمة، وأبي وائل، وأبي العالية، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل. {وأحاطت به} أي: أحدقت به خطيئته. وقرأ نافع {خطيئاته} بالجمع. قال عكرمة: مات ولم يتب منها، وقال أبو وائل: الخطيئة: صفة للشرك. قال أبو علي: إما أن يكون المعنى: أحاطت بحسنته خطيئته، أي: أحبطتها، من حيث أن المحيط أكثر من المحاط به، فيكون كقوله تعالى: {وإِن جهنم لمحيطة بالكافرين} [التوبة: 49] وقوله: {أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] أو يكون معنى أحاطت به أهلكته: كقوله: {إلا أن يحاط بكم} [يوسف 66].