قوله تعالى: {وقالوا قلوبنا غلف} قرأ الجمهور بإسكان اللام، وقرأ قوم، منهم الحسن وابن محيصن بضمها. قال الزجاج. من قرأ: {غلف} بتسكين اللام، فمعناه: ذوات غلف، فكأنهم قالوا: قلوبنا في أوعية. ومن قرأ {غلُف} بضم اللام، فهو جمع غلاف فكأنهم قالوا: قلوبنا أوعية للعلم، فما بالها لا تفهم وهي أوعية للعلم؟! فعلى الأول؛ يقصدون إعراضه عنهم، كأنهم يقولون ما نفهم شيئاً. وعلى الثاني يقولون: لو كان قولك حقاً لقبلته قلوبنا. قوله تعالى: {فقليلاً ما يؤمنون} فيه خمسة أقوال. أحدها: فقليل من يؤمن منهم، قاله ابن عباس وقتادة. والثاني: أن المعنى: قليل ما يؤمنون به. قال معمر: يؤمنون بقليل مما في أيديهم، ويكفرون بأكثره. والثالث: أن المعنى: فما يؤمنون قليلاً ولا كثيراً. ذكره ابن الأنباري. وقال: هذا على لغة قوم من العرب، يقولون: قلما رأيت مثل هذا الرجل، وهم يريدون: ما رأيت مثله. والرابع: فيؤمنون قليلاً من الزمان: كقوله تعالى: {آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار}. ذكره ابن الأنباري أيضا. والخامس: أن المعنى: فإيمانهم قليل، ذكره ابن جرير الطبري. وحكى في ما قولين. أحدهما: أنها زائدة. والثاني: أن ما تجمع جميع الأشياء، ثم تخص بعض ما عمته بما يذكر بعدها.