قوله تعالى: {ولقد جاءكم موسى بالبينات} فيها قولان. أحدهما: ما في الألواح من الحلال والحرام، قاله ابن عباس. والثاني: الآيات التسع، قاله مقاتل. وفي هاء {بعده} قولان. أحدهما: أنها تعود إلى موسى، فمعناه: من بعد انطلاقه إلى الجبل، قاله ابن عباس ومقاتل. والثاني: أنها تعود إلى المجيء، لأن {جاءكم} يدل على المجيء. وفي ذكر عبادتهم العجل تكذيب لقولهم: {نؤمن بما أنزل علينا} قوله تعالى: {قالوا سمعنا وعصينا} قال ابن عباس: كانوا إذا نظروا إلى الجبل، قالوا: سمعنا وأطعنا، وإذا نظروا إلى الكتاب؛ قالوا: سمعنا وعصينا. قوله تعالى: {وأُشربوا في قلوبهم العجلَ} أي: سقوا حب العجل، فحذف المضاف، وهو الحب، وأقام المضاف إليه مقامه، ومثله قوله: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] أي وقت الحج وقوله: {أجعلتم سقاية الحاج} [التوبة: 19] أي: أجعلتم صاحب سقاية الحاج. وقوله: {واسئلوا القرية} [يوسف: 82] أي أهلها وقوله: {إذاً لأذقناك ضعف الحياة} [الإسراء: 75] أي، ضعف عذاب الحياة. وقوله: {لهدّمت صوامع وبيع وصلوات} [الحج: 40] أي: بيوت صلوات. وقوله: {بل مكر الليل والنهار} [سبأ: 30] أي: مكركم فيهما. وقوله: {فليدع ناديه} [العلق: 17] أي: أهله. ومن هذا قول الشاعر: أُنبئت أن النار بعدك أُوقدت *** واستبَّ بعدك يا كليب المجلس أي: أهل المجلس. وقال الآخر: وشر المنايا ميِّت بين أهله *** أي: وشر المنايا منية ميت بين أهله. قوله تعالى: {قل بئْسما يأمركم به إِيمانكم} أي: أن تكذّبوا المرسلين، وتقتلوا النبيين بغير حق، وتكتموا الهدى. قوله تعالى: {إِن كنتم مؤمنين} في {إِن} قولان. أحدهما: أنها بمعنى: الجحد، فالمعنى: ما كنتم مؤمنين إذ عصيتم الله، وعبدتم العجل. والثاني: أن تكون {إِن} شرطاً معلقاً بما قبله، فالمعنى: إن كنتم مؤمنين؛ فبئس الإيمان إيمان يأمركم بعبادة العجل، وقتل الأنبياء، ذكرهما ابن الأنباري.