Entités

زاد المسير في علم التفسير — البقرة 111

BE201797Tafsir

قوله تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنة إِلا من كان هوداً أو نصارى} قال ابن عباس: اختصم يهود المدينة ونصارى نجران عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت اليهود: ليست النصارى على شيء، ولا يدخل الجنة إلا من كان يهودياً، وكفروا بالإنجيل وعيسى. وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء، وكفروا بالتوراة وموسى؛ فقال الله تعالى: {تلك أمانيهم}. واعلم أن الكلام في هذه الآية مجمل، ومعناه: قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إِلا من كان نصرانياً. والهود، جمع: هائد {تلك أَمانيهم} أي: ذاك شيء يتمنونه، وظن يظنونه، هذا معنى قول ابن عباس، ومجاهد. {قال هاتوا برهانكم} أي: حجتكم إن كنتم صادقين بأن الجنة لا يدخلها إلى من كان هوداً أو نصارى. ثم بين تعالى بأنه ليس كما زعموا فقال: {بلى من أسلم وجهه} وأسلم، بمعنى: أخلص. وفي الوجه قولان. أحدهما: أنه الدين. والثاني: العمل. قوله تعالى: {وهو محسن} أي: في عمله؛ {فله أجره} قال الزجاج: يريد: فهو يدخل الجنة. قوله تعالى: {وهم يتلون الكتاب} أي: كل منهم يتلو كتابه بتصديق ما كفر به، قاله السدي، وقتادة. {كذلك قال الذين لا يعلمون} وفيهم قولان. أحدهما: أنهم مشركو العرب قالوا لمحمد وأصحابه: لستم على شيء، قاله السدي عن أشياخه. والثاني: أنهم أمم كانوا قبل اليهود والنصارى، كقوم نوح، وهود، وصالح، قاله عطاء. قوله تعالى: {فالله يحكم بينهم يوم القيامة} قال الزجاج: يريد حكم الفصل بينهم، فيريهم من يدخل الجنة عياناً ومن يدخل النار عياناً فأما الحكم بينهم في العقد فقد بينه لهم في الدنيا بما أقام على الصواب من الحجج.