قوله تعالى: {إِنما حرَّم عليكم الميتة} قرأ أبو جعفر {الميتة} هاهنا، وفي المائدة، والنحل: و{بلدة ميّتاً} [ق: 11]. بالتشديد، حيث وقع. والميتة في عرف الشرع: اسم لكل حيوان خرجت روحه بغير ذكاة. وقيل: إن الحكمة في تحريم الميتة أن جمود الدم فيها بالموت يحدث، أذىً للآكل، وقد يسمى المذبوح في بعض الأحوال: ميتة حكماً، لأن حكمه حكم الميتة، كذبيحة المرتد. فأما الدم؛ فالمحرم منه: المسفوح، لقوله تعالى: {أو دماً مسفوحاً} [الأنعام: 145] قال القاضي أبو يعلى: فأما الدم الذي يبقى في خلل اللحم بعد الذبح، وما يبقى في العروق؛ فهو مباح. فأما لحم الخنزير؛ فالمراد: جملته، وإنما خص اللحم، لأنه معظم المقصود. قال الزجاج: الخنزير يشتمل على الذكر والأنثى. ومعنى {وما أهلَّ به لغير الله} [البقرة: 173] ما رفع فيه الصوت بتسمية غير الله، ومثله الإهلال بالحج، إنما هو رفع الصوت بالتلبية. قوله تعالى: {فمن اضطر} أي: ألجيء بضرورة. وقرأ أبو جعفر: {فمن اضّطِر} بكسر الطاء حيث كان. وأدغم ابن محيصن الضاد في الطاء. قوله تعالى: {غير باغٍ} قال الزجاج: البغي: قصد الفساد. يقال: بغى الجرح: إذا ترامى إلى الفساد. وفي قوله: {غير باغٍ ولا عادٍ} أربعة أقوال. أحدها: أن معناه غير باغ على الولاة، ولا عاد يقطع السبيل، هذا قول سعيد بن جبير، ومجاهد. والثاني: غير باغٍ في أكله فوق حاجته، ولا متعدٍ بأكلها وهو يجد غيرها، هذا قول الحسن، وعكرمة، وقتادة، والربيع. والثالث: غير باغٍ، أي: مستحلٍ، ولا عاد: غير مضطر، روي عن سعيد ابن جبير، ومقاتل. والرابع: غير باغ شهوته بذلك، ولا عاد بالشبع منه، قاله السدي. فصل: معنى الضرورة في إباحة الميته: أن يخاف على نفسه أو بعض أعضائه. سئل أحمد، رضي الله عنه، عن المضطر إذا لم يأكل الميتة، فذكر عن مسروق أنه قال: من اضطر فلم يأكل فمات دخل النار، فأما مقدار ما يأكل؛ فنقل حنبل: يأكل مقدار ما يقيمه عن الموت. ونقل ابن منصور: يأكل بقدر ما يستغني. فظاهر الأولى: أنه لا يجوز له الشبع، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وظاهر الثانية: جواز الشبع، وهو قول مالك.