قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} قال الزجاج: إذا علم الرجل أنه إن قَتَل قُتِل؛ أمسك عن القتل، فكان في ذلك حياة للذي هم بقتله ولنفسه، لأنه من أجل القصاص أمسك. وأخذ هذا المعنى الشاعر فقال: أبلغ أبا مالك عني مغلغلة *** وفي العتاب حياة بين أقوام يريد: أنهم إذا تعاتبوا أصلح من بينهم العتاب. والألباب: العقول، وإنما خصهم بهذا الخطاب وإن كان الخطاب عاماً، لأنهم المنتفعون بالخطاب، لكونهم يأتمرون بأمره وينتهون بنهيه. قوله تعالى: {لعلكم تتقون} قال ابن عباس: لعلكم تتقون الدماء. وقال ابن زيد: لعلك تتقي أن يقتله فتقتل به. فصل: نقل ابن منصور عن أحمد: إذا قتل رجل رجلاً بعصى، أو خنقه، أو شدخ رأسه بحجر، يقتل بمثل الذي قتل به. فظاهر هذا: أن القصاص يكون بغير السيف، ويكون بمثل الآلة التي قتل بها، وهو قول مالك، والشافعي. ونقل عنه حرب: إذا قتله بخشبة قتل بالسيف. ونقل أبو طالب: إذا خنقه قتل بالسيف. فظاهر هذا: أنه لا يكون القصاص إلا بالسيف، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله.