Entités

زاد المسير في علم التفسير — البقرة 188

BE201874Tafsir

قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} سبب نزولها: أن امرؤ القيس بن عابس، وعبدان الحضرمي، اختصما في أرض، وكان عبدان هو الطالب ولا بينة له، فأراد امرؤ القيس أن يحلف، فقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الذين يشترون بعهد الله وأَيْمانهم ثمناً قليلاً} [آل عمران: 77]. فكره أن يحلف، ولم يخاصم في الأرض، فنزلت هذه الآية. هذا قول جماعة، منهم سعيد بن جبير. ومعنى الآية: لا يأكل بعضكم أموال بعض، كقوله: {فاقتلوا أنفسكم} قال القاضي أبو يعلى: والباطل على وجهين. أحدهما: أن يأخذه بغير طيب نفس من مالكه، كالسرقة، والغصب، والخيانة، والثاني: أن يأخذه بطيب نفسه، كالقمار، والغناء، وثمن الخمر. وقال الزجاج: الباطل الظلم. {وتدلوا} أصله في اللغة من: أدليت الدلو: إذا أرسلتها لتملأها، ودلوتها: إذا أخرجتها. ومعنى أدلى فلان بحجته: أرسلها، وأتى بها على صحة. فمعنى الكلام: تعملون على ما يوجبه إدلاء الحجة، وتخونون في الأمانة، وأنتم تعلمون أن الحجة عليكم في الباطن. وفي ها {بها} قولان. أحدهما: أنها ترجع إلى الأموال كأنه قال: لا تصانعوا ببعضها جَوَرَة الحكام. والثاني: أنها ترجع إلى الخصومة، فان قيل: كيف أعاد ذكر الأكل فقال: {ولا تأكلوا} {لتأكلوا} فالجواب: أنه وصل اللفظة الأولى بالباطل، والثانية بالإثم، فأعادها للزيادة في المعنى، ذكره ابن الأنباري.