Entités

زاد المسير في علم التفسير — البقرة 234

BE201920Tafsir

قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم} أي: يقبضون بالموت. وقرأ المفضَّل عن عاصم {يَتوفون} بفتح الياء في الموضعين. قال ابن قتيبة: هو من استيفاء العدد، واستيفاء الشيء: أن نستقصيه كله، يقال: توفيته واستوفيته، كما يقاله: تيقّنت الخير واستيقنته، هذا الأصل، ثم قيل للموت: وفاة وَتَوَفٍّ {ويتربصن} ينتظرن وقال الفراء: وإنما قال: {وعشراً} ولم يقل: عشرة، لأن العرب إذا أبهمت العدد من الليالي والأيام، غلبوا عليه الليالي، حتى إنهم ليقولون: صمنا عشراً من شهر رمضان، لكثرة تغليبهم الليالي على الأيام، فاذا أظهروا مع العدد تفسيره، كانت الإناث بغير هاء، والذكور بالهاء كقوله تعالى: {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً} [الحاقة: 7]. فان قيل: ما وجه الحكمة في زيادة هذه العشرة؟ فالجواب: أنه يبين صحة الحمل بنفخ الروح فيه، قاله سعيد بن المسيب، وأبو العالية، ويشهد له الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إِن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح». فصل: وهذه الآية ناسخة للتي تشابهها، وهي تأتي بعد آيات، وهي قوله: {والذين يُتوفَّون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إِلى الحول} [البقرة: 240] لأن تلك كانت تقتضي وجوب العدة سنة، وسنذكر ما يتعلق بها هنالك، إن شاء الله. فأما التي نحن في تفسيرها: فقد روي عن ابن عباس أنه قال: نسختها {وأُولات الأحمال أجلُهنَّ أن يضعن حمْلَهن} [الطلاق: 4] والصحيح: أنها عامة دخلها التخصيص، لأن ظاهرها يقتضي وجوب العدة على المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً، سواء كانت حاملاً، أو غير حامل، غير أن قوله تعالى: {وأُولات الأحمال أجلُهنَّ أَن يضعن حملهنَّ} خص أُولات الحمل، وهي خاصة أيضاً في الحرائر، فإن الأمة عدتها شهران وخمسة أيام، فبان أنها من العام الذي دخله التخصيص. قوله تعالى: {فإذا بلغن أجلَهن} يعني: انقضاء العدة.