Entités

زاد المسير في علم التفسير — البقرة 257

BE201943Tafsir

قوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا} أي: متولي أمورهم، يهديهم، وينصرهم، ويعينهم. والظلمات: الضلالة، والنور: الهدى، والطاغوت: الشياطين، هنا قول ابن عباس، وعكرمة في آخرين. وقال مقاتل: الذين كفروا: هم اليهود، والطاغوت: كعب بن الأشرف. قال الزجاج: والطاغوت هاهنا: واحد في معنى جماعة، وهذا جائز في اللغة إذا كان في الكلام دليل على الجماعة. قال الشاعر: بها جيف الحسرى فأما عظامها *** فبيض وأما جلدها فصليب أراد جلودها، فان قيل: متى كان المؤمنون في ظلمة؟ ومتى كان الكفار في نور؟ فعنه ثلاثة أجوبة. أحدها: أن عصمة الله للمؤمنين عن مواقعة الضلال، إخراج لهم من ظلام الكفر، وتزيين قرناء الكفار لهم الباطل الذي يحيدون به عن الهدى، إخراج لهم من نور الهدى، والإخراج مستعار هاهنا: وقد يقال للممتنع من الشيء: خرج منه، وإن لم يكن دخل فيه. قال تعالى: {إِني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله} [يوسف: 37]. وقال: {ومنكم من يردُّ إِلى أرذل العمر} [النحل: 70]. وقد سبقت شواهد هذا في قوله تعالى: {وإِلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210]. والثاني: أن إيمان أهل الكتاب بالنبي قبل أن يظهر نورٌ لهم، وكفرهم به بعد أن ظهر، خروج إلى الظلمات. والثالث: أنه لما ظهرت معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان المخالف له خارجاً من نور قد علمه، والموافق له خارجاً من ظلمات الجهل إلى نور العلم.