Entités

زاد المسير في علم التفسير — البقرة 275

BE201961Tafsir

قوله تعالى: {الذين يأكلون الربا} الربا: أصله في اللغة: الزيادة، ومنه الربوة والرابية، وأربى فلان على فلان: زاد. وهذا الوعيد يشمل الآكل، والعامل به، وإنما خص الآكل بالذكر، لأنه معظم المقصود. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه» قوله تعالى: {لا يقومون} قال ابن قتيبة أي: يوم البعث من القبور. والمس: الجنون، يقال: رجل ممسوس. فالناس إذا خرجوا من قبورهم أسرعوا كما قال تعالى: {يوم يخرجون من الأجداث سراعاً} [المعارج: 43] إلا أكله الربا، فانهم يقومون ويسقطون، لأن الله أربى الربا في بطونهم يوم القيامة حتى أثقلهم، فلا يقدرون على الإسراع. وقال سعيد بن جبير: تلك علامة آكل الربا إذا استحله يوم القيامة. قوله تعالى: {ذلك} أي: هذا الذي ذكر من عقابهم {بأنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا} وقيل: إن ثقيفاً كانوا أكثر العرب رباً، فلما نهوا عنه؛ قالوا: إِنما هو مثل البيع. قوله تعالى: {فمن جاءه موعظة من ربه} قال الزجاج: كل تأنيث ليس بحقيقي، فتذكيره جائز، ألا ترى أن الوعظ والموعظة معبران عن معنى واحد. قوله تعالى: {فله ما سلف} أي: ما أكل من الربا. وفي قوله تعالى: {وأمره إلى الله} قولان. أحدهما: أن الهاء ترجع إلى المربي، فتقديره: إن شاء عصَمَه منه، وإن شاء لم يفعل، قاله سعيد بن جبير، ومقاتل. والثاني: أنها ترجع إلى الربا، فمعناه: يعفو الله عما شاء منه، ويعاقب على ما شاء منه، قاله أبو سليمان الدمشقي. قوله تعالى: {ومن عاد} قال ابن جبير: من عاد إلى الربا مستحلاً محتجاً بقوله تعالى: {إِنما البيع مثل الربا}