Entités

زاد المسير في علم التفسير — آل عمران 113

BE202085Tafsir

قوله تعالى {ليسوا سواءً}، في سبب نزولها قولان: أحدهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم، احتبس عن صلاة العشاء ليلةً حتى ذهب ثلث الليل، ثم جاء فبشرهم، فقال: إِنه لا يصلي هذه الصلاة أحدٌ من أهل الكتاب» فنزلت هذه الآية، قاله ابن مسعود. والثاني: أنه لما أسلم ابن سلاَّم في جماعة من اليهود، قال أحبارهم: ما آمن بمحمد إلا أشرارنا، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس، ومقاتل. وفي معنى الآية قولان: أحدهما: ليس أمة محمد واليهود سواء، هذا قول ابن مسعود، والسدي. والثاني: ليس اليهود كلهم سواء، بل فيهم من هو قائم بأمر الله، هذا قول ابن عباس، وقتادة. وقال الزجاج: الوقف التام {ليسوا سواءً} أي: ليس أهل الكتاب متساوين. وفي معنى {قائمة} ثلاثة أقوال. أحدها: أنها الثابتة على أمر الله، قاله ابن عباس، وقتادة. والثاني: أنها العادلة، قاله الحسن، ومجاهد، وابن جريج. والثالث: أنها المستقيمة، قاله أبو عيبد، والزجاج. قال الفراء: ذكر أمة واحدة ولم يذكر بعدها أخرى، والكلام مبني على أخرى، لأن {سواءً} لا بد لها من اثنين، وقد تستجيز العرب إضمار أحد الشيئين إذا كان في الكلام دليل عليه. قال أبو ذؤيب: عصيت إِليها القلب إني لأمرِهِ *** سميعٌ فما أدري أرشد طلابها؟! ولم يقل: أم لا، ولا أم غيّ، لأن الكلام معروف المعنى. وقال آخر: وما أدري إذا يمَّمت أرضاً *** أريدُ الخيرَ أيُّهما يليني أأَلخيرَ الذي أنا أبتغيهِ *** أم الشرَّ الذي هو يبتغيني ومثله قوله تعالى: {أمَّن هو قانت آناءَ الليل ساجداً وقائماً} [الزمر: 9] ولم يذكر ضده، لأن في قوله: {قل هي يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9]. دليلاً على ما أضمر من ذلك، وقد رد هذا القول الزجاج، فقال: قد جرى ذكر أهل الكتاب في قوله تعالى: {كانوا يكفرون بآيات الله، ويقتلون الأنبياء بغير حق} فأعلم الله أن منهم أمة قائمة. فما الحاجة إلى أن يقال: وأمة غير قائمة؟ وإنما بدأ بذكر فعل الأكثر منهم، وهو الكفر والمشاقة، فذكر من كان منهم مبايناً لهؤلاء. قال: و{آناء الليل} ساعاته، وواحد الآناء: إنى. قال ابن فارس: يقال: مضى من الليل إني، وإتيان، والجمع: الآناء. واختلف المفسرون: هل هذه الآناء معينة من الليل أم لا؟ على قولين. أحدهما: أنها معينة، ثم فيها ثلاثة أقوال. أحدها: أنها صلاة العشاء، قاله ابن مسعود، ومجاهد. والثاني: أنها ما بين المغرب والعشاء، رواه سفيان عن منصور. والثالث: جوف الليل، قاله السدي. والثاني: أنها ساعات الليل من غير تعيين، قاله قتادة في آخرين. وفي قوله تعالى: {وهم يسجدون} قولان: أحدهما: أنه كناية عن الصلاة، قاله مقاتل، والفراء، والزجاج. والثاني: أنه السجود المعروف، وليس المراد أنهم يتلون في حال السجود، ولكنهم جمعوا الأمرين، التلاوة والسجود.