Entités

زاد المسير في علم التفسير — آل عمران 154

BE202126Tafsir

قوله تعالى: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنةً} قال ابن قتيبة: الأمنة: الأمن. يقال: وقعت الأمنة في الأرض. وقال الزجاج: معنى الآية: أعقبكم بما نالكم من الرعب أن أمنكم أمناً تنامون معه، لأن الشديد الخوف لا يكاد ينام. و{نعاساً} منصوب على البدل من {أمنة} يقال: نعس الرجل ينعس نعاساً، فهو ناعس. وبعضهم يقول: نعسان. قال الفراء: قد سمعتها، ولكني لا أشتهيها. قال العلماء: النعاس: أخف النوم. وفي وجه الامتنان عليهم بالنعاس قولان: أحدهما: أنه أمنهم بعد خوفهم حتى ناموا، فالمنة بزوال الخوف، لأن الخائف لا ينام. والثاني: قواهم بالاستراحة على القتال. قوله تعالى: {يغشى طائفةً منكم} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر {يغشى} بالياء مع التفخيم، وهو يعود إلى النعاس. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف {تغشى} بالتاء مع الإمالة، وهو يرجع إلى الأمنة. فأما الطائفة التي غشيها النوم، فهم المؤمنون، والطائفة الذين أهمَّتهم أنفسهم: المنافقون، أهمهم خلاص أنفسهم، فذهب النوم عنهم. قال أبو طلحة: كان السيف يسقط من يدي، ثم آخذه، ثم يسقط، وآخذه من النعاس. وجعلت أنظر، وما منهم أحد يومئذ إلا يميد تحت حَجَفَته من النعاس. وقال الزبير: أرسل الله علينا النوم، فما منَّا رجل إلا ذقنه في صدره، فوالله إني لأسمع كالحلم قول معتب بن قشير: {لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا}، فحفطتها منه. قوله تعالى: {يظنون بالله غير الحق} فيه أربعة أقوال. أحدها: أنهم ظنُّوا أن الله لا ينصر محمداً وأصحابه، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: أنهم كذبوا بالقدر، رواه الضحاك، عن ابن عباس. والثالث: أنهم ظنوا أن محمداً قد قتل، قاله مقاتل. والرابع: ظنُّوا أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم مضمحل، قاله الزجاج. قوله تعالى: {ظن الجاهلية} قال ابن عباس: أي: كظن الجاهلية. قوله تعالى: {يقولون هل لنا من الأمر من شيء} لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه: الجحد، تقديره: ما لنا من الأمر من شيء. قال الحسن: قالوا: لو كان الأمر إلينا ما خرجنا، وإنما أُخرجنا كرهاً. وقال غيره: المراد بالأمر: النصر والظفر، قالوا: إنما النصر للمشركين {قل إن الأمر كلَّه} أي: النصر، والظفر، والقضاء والقدر {لله}. والأكثرون قرؤوا {إن الأمر كله لله} بنصب اللام، وقرأ أبو عمرو برفعها، قال أبو علي: حجة من نصب، أن {كله} بمنزلة أجمعين في الإحاطة والعموم، فلو قال: إن الأمر أجمع، لم يكن إلا النَّصب، و{كله} بمنزلة أجمعين ومن رفع، فلأنه قد ابتدأ به، كما ابتدأ بقوله تعالى: {وكلهم آتية}. قوله تعالى {يخفون في أنفسهم} في الذي أخفوه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه قولهم: {لو كنا في بيوتنا ما قتلنا هاهنا}. والثاني: أنه إسرارهم الكفر، والشك في أمر الله. والثالث: الندم على حضورهم مع المسلمين بأحد. قال أبو سليمان الدمشقي: والذي قال: {هل لنا من الأمر من شيء} عبد الله بن أُبي. والذي قال: {لو كان لنا من الأمر من شيء} معتب بن قشير. قوله تعالى {قل لو كنتم في بيوتكم} أي: لو تخلفتم، لخرج منكم من كُتب عليه القتل، ولم ينجه القعود. والمضاجع: المصارع بالقتل. قال الزجاج: ومعنى {برزوا}: صاروا إلى براز، وهو المكان المنكشف. ومعنى {وليبتليَ الله ما في صدوركم} أي: ليختبره بأعمالكم، لأنه قد علمه غيباً، فيعلمه شهادة. قوله تعالى: {وليمحص الله ما في قلوبكم} قال قتادة: أراد ليظهرها من الشك والارتياب، بما يريكم من عجائب صنعه من الأمنة، وإظهار سرائر المنافقين. وهذا التمحيص خاص للمؤمنين. وقال غيره: أراد بالتمحيص: إبانة ما في القلوب من الاعتقاد لله، ولرسوله، وللمؤمنين، فهو خطاب للمنافقين. قوله تعالى {والله عليم بذات الصدور} أي: بما فيها. وقال ابن الأنباري: معناه: عليم بحقيقة ما في الصدور من المضمرات، فتأنيث ذات بمعنى الحقيقة، كما تقول العرب: لقيته ذات يوم. فيؤنثون لأن مقصدهم: لقيته مرة في يوم.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
زاد المسير في علم التفسير — آل عمران 154