Entités

زاد المسير في علم التفسير — آل عمران 180

BE202152Tafsir

قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله} اختلفوا فيمن نزلت على قولين. أحدهما: أنها نزلت في الذين يبخلون أن يؤدوا زكاة أموالهم، وهو قول ابن مسعود وأبي هريرة، وابن عباس في رواية أبي صالح، والشعبي، ومجاهد، وفي رواية السدي في آخرين. والثاني: أنها في الأحبار الذين كتموا صفة النبي صلى الله عليه وسلم، ونبوته، رواه عطية عن ابن عباس، وابن جريج عن مجاهد، واختاره الزجاج. قال الفراء: ومعنى الكلام: لا يحسبن الباخلون البخل هو خيراً لهم، فاكتفى بذكر {يبخلون} من البخل، كما تقول: قدم فلان، فسررت به، أي: سررت بقدومه. قال الشاعر: إِذا نُهي السفيهُ جرى إِليه *** وخالف والسفيه إِلى خلاف يريد: جرى إلى السفه. والذي آتاهم الله على قول من قال: البخل بالزكاة: هو المال، وعلى قول من قال: البخل بذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم هو العلم. قوله تعالى {هو} إشارة إلى البخل وليس مذكوراً، ولكنه مدلول عليه ب {يبخلون} وفي معنى تطويقهم به أربعة أقوال. أحدها: أنه يجعل كالحية يطوق بها الإنسان، روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا مُثِّل له يوم القيامة شجاع أقرع يفر منه، وهو يتبعه حتى يطوق في عنقه» ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {سيطوَّقون ما بخلوا به يوم القيامة}. وهذا مذهب ابن مسعود، ومقاتل. والثاني: أنه يجعل طوقاً من نار، رواه منصور عن مجاهد، وإبراهيم. والثالث: أن معنى تطويقهم به: تكليفهم أن يأتوا به، رواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد. والرابع: أن معناه: يلزم أعناقهم إثمه، قاله ابن قتيبة. قوله تعالى {ولله ميراث السموات والأرض} قال ابن عباس: يموت أهل السموات وأهل الأرض، ويبقى رب العالمين. قال الزجاج: خوطب القوم بما يعقلون، لأنهم يجعلون ما رجع إلى الإنسان ميراثاً إذا كان ملكاً له، وقال ابن الأنباري: معنى: الميراث: انفراد الرجل بما كان لا ينفرد به، فلما مات الخلق، وانفرد عزّ وجل، صار ذلك له وراثة. قوله تعالى: {والله بما تعملون خبير} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، {يعملون} بالياء إتباعاً لقوله تعالى: {سيطوَّقون} وقرأ الباقون بالتاء، لأن قبله {وإن تؤمنوا وتتقوا}.