قوله تعالى: {ربنا إِننا سمعنا منادياً} في المنادي قولان: أحدهما: أنه النبي صلى الله عليه وسلم، قاله ابن عباس، وابن جريج، وابن زيد، ومقاتل. والثاني: أنه القرآن، قاله محمد بن كعب القرظي، واختاره ابن جرير الطبري. قوله تعالى: {ينادي للإيمان} فيه قولان. أحدها: أن معناه: ينادي إلى الإيمان، ومثله {الذي هدانا لهذا} [الأعراف: 43]. {بأن ربك أوحى لها} [الزلزلة: 5]. يريد: هدانا إلى هذا، وأوحى إليها قاله الفراء. والثاني: بأنه مقدم ومؤخر، والمعنى: سمعنا منادياً للإيمان ينادي، قاله أبو عبيدة. قوله تعالى: {وكفِّرْ عنا سيئاتنا} قال مقاتل: امح عنا خطايانا. وقال غيره غطها عنا، وقيل: إنما جمع بين غفران الذنوب، وتكفير السيئات، لأن الغفران بمجرد الفضل، والتكفير بفعل الخير {وتوفنا مع الأبرار} قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، {الأبرار}، و{الأشرار} و{ذات قرار} وما كان مثله بين الفتح والكسر، وقرأ ابن كثير، وعاصم بالفتح: ومعنى: {مع الأبرار} فيهم، قال ابن عباس: وهم الأنبياء والصالحون.