قوله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد} اختلفوا فيمن نزلت على قولين. أحدهما: أنها نزلت في اليهود، ثم في ذلك قولان: أحدهما: أن اليهود كانوا يضربون في الأرض، فيصيبون الأموال، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس. والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم، أراد أن يستسلف من بعضهم شعيراً، فأبى إلا على رهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أعطاني لأوفيته، إني لأمينٌ في السماء أمينٌ في الأرض» فنزلت، ذكره أبو سليمان الدمشقي. والقول الثاني: أنها نزلت في مشركي العرب كانوا في رخاءٍ، فقال بعض المؤمنين: قد أهلكنا الجهد، وأعداء الله فيما ترون، فنزلت هذه الآية، هذا قول مقاتل. قال قتادة: والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد غيره. وقال غيره: إنما خاطبه تأديباً، وتحذيراً، وإن كان لا يغتر. وفي معنى {تقلبهم} ثلاثة أقوال. أحدها: تصرُّفهم في التجارات، قاله ابن عباس، والفراء، وابن قتيبة، والزجاج. والثاني: تقلُّب ليلهم ونهارهم، وما يجري عليهم من النعم، قاله عكرمة، ومقاتل. والثالث: تقلُّبهم غير مأخوذين بذنوبهم، ذكره بعض المفسرين، قال الزجاج: ذلك الكسب والربح متاع قليل وقال ابن عباس: منفعة يسيرة في الدنيا، والمهاد: الفراش.