Entités

زاد المسير في علم التفسير — النساء 46

BE202218Tafsir

قوله تعالى: {من الذين هادوا} قال مقاتل: نزلت في رفاعة بن زيد، ومالك ابن الضَّيف، وكعب بن أسيد، وكلهم يهود. وفي {من} قولان. ذكرهما الزجاج. أحدهما: أنها من صلة الذين أوتوا الكتاب، فيكون المعنى: ألم تر إِلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب من الذين هادوا. والثاني: أنها مستأنفة، فالمعنى: من الذين هادوا قوم يحرّفون، فيكون قوله: يحرّفون، صفة، ويكون الموصوف محذوفاً، وأنشد سيبويه: وما الدَّهر إِلاَّ تَارَتانِ فمنهما *** أموتُ وأُخرى أبتغي العيشَ أكْدَحُ والمعنى: فمنهما تارة أموت فيها. قال أبو علي الفارسي: والمعنى: وكفى بالله نصيراً من الذين هادوا، أي: إن الله ينصر عليهم. فأماالتحريف، فهو التغيير. والكلم: جمع كلمة. وقيل: إِن الكلام مأخوذ من الكلْم، وهو الجرحُ الذي يشق الجلد واللحم، فسمي الكلام كلاماً، لأنه يشق الأسماع بوصوله إِليها، وقيل: بل لتشقيقه المعاني المطلوبة في أنواع الخطاب. وفي معنى تحريفهم الكلم قولان: أحدهما: أنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الشيء، فإذا خرجوا، حرفوا كلامه، قاله ابن عباس. والثاني: أنه تبديلهم التوراة، قاله مجاهد. قوله تعالى: {عن مواضعه}، أي: عن أماكنه ووجوهه. قوله تعالى: {ويقولون سمعنا وعصينا} قال مجاهد: سمعنا قولك، وعصينا أمرك. قوله تعالى: {واسمع غير مسمع} فيه قولان: أحدهما: أن معناه: اسمع لا سمعت، قاله ابن عباس، وابن زيد، وابن قتيبة. والثاني: أن معناه: اسمع غير مقبول ما تقول، قاله الحسن، ومجاهد. وقد تقدم في البقرة معنى: وراعنا. قوله تعالى: {ليّا بألسنتهم} قال قتادة: اللي: تحريك ألسنتهم بذلك. وقال ابن قتيبة معنى {لياً بألسنتهم}: أنهم يحرفون {راعنا} عن طريق المراعاة، والانتظار إِلى السبّ بالرّعونة. قال ابن عباس: {لكان خيراً لهم} مما بدلوا، و{أقوم} أي: أعدل، {ولكن لعنهم الله بكفرهم} بمحمد. قوله تعالى {فلا يؤمنون إِلا قليلاً} فيه قولان: أحدهما: فلا يؤمن منهم إِلا قليل، وهم عبد الله بن سلام، ومن تبعه، قاله ابن عباس. والثاني: فلا يؤمنون إِلا إيماناً قليلاً، قاله قتادة، والزجاج. قال مقاتل: وهو اعتقادهم أن الله خلقهم ورزقهم.