Entités

زاد المسير في علم التفسير — النساء 72

BE202244Tafsir

قوله تعالى: {وإِن منكم لمن ليبطئن} اختلفوا فيمن نزلت على قولين. أحدهما: أنها في المنافقين، كعبد الله بن أُبيّ، وأصحابه كانوا يتثاقلون عن الجهاد، فان لقيت السريّة نكبة، قال من أبطأ منهم: لقد أنعم الله عليّ، وإِن لقوا غنيمةً، قال: يا ليتني كنت معهم. هذا قول ابن عباس، وابن جريج. والثاني: أنها نزلت في المسلمين الذين قلّت علومُهم بأحكام الدين، فتثبطوا لقلة العلم، لا لضعف الدين، ذكره الماوردي، وغيره. فعلى الأول تكون إِضافتهم إِلى المؤمنين بقوله: {منكم} لموضع نطقهم بالإِسلام، وجريان أحكامه عليهم، وعلى الثاني تكون الإِضافة حقيقة. قال ابن جرير: اللام في {لمن} لام تأكيد. قال الزجاج: واللام في {ليبطئن} لام القسم، كقولك: إِن منكم لمن أحلف بالله ليبطئن، يقال: أبطأ الرجل وبطؤ. فمعنى: أبطأ: تأخّر، ومعنى بطؤ: ثقُل. وقرأ أبو جعفر: {ليبطئن} بتخفيف الهمزة. وفي معنى {ليبطئن} قولان. أحدهما: ليبطئن هو بنفسه، وهو قول ابن عباس. والثاني: ليبطئن غيره، قاله ابن جريج. قال ابن عباس: و{المصيبة}: النكبة. و{الفضل من الله}: الفتح والغنيمة. قوله تعالى: {كأن لم يكن بينكم وبينه مودّة} قرأ ابن كثير، وحفص، والمفضّل، عن عاصم: كأن لم تكن بالتاء، لأن الفاعل المسند إِليه مؤنّث في اللفظ وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر، عن عاصم: يكن بالياء، لأن التأنيث ليس بحقيقي. قال الزجاج: يجوز أن يكون المعنى: ليقولن يا ليتني كنت معهم، كأن لم يكن بينكم وبينه مودّة، أي: كأنه لم يعاقدكم على أن يجاهد معكم، ويجوز أن يكون هذا الكلام معترضا به، فيكون المعنى: ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن يا ليتني كنت معهم فان أصابتكم مصيبة، قال: قد أنعم الله علي، كأن لم يكن بينكم وبينه مودة. فيكون معنى المودّة أي: كأنه لم يعاقدكم على الإِيمان.